305

Sharḥ Lāmiyya Ibn Taymiyya

شرح لامية ابن تيمية

أدلة إثبات عذاب القبر
من أحداث القبر أن أول حدث يؤمر به: أننا نأتي بالإنسان وندفنه، وأول ما يحدث له من أحداث القبر سؤال الملكين، وهذان الملكان هما: منكر ونكير، وقد دل على قضية أحداث القبر الكتاب والسنة، يقول الله تعالى في حال آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر:٤٦] ويقول الله ﷾: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [إبراهيم:٢٧] وروى البخاري ومسلم من حديث البراء بن عازب ﵁ في تفسير هذه الآية: يقال له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ذكر النبي ﷺ بعدها: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم:٢٧] فدل على أن الإنسان يسأل في هذا القبر، هذا السؤال قد يستطيع الإنسان أن يجيب عليه في الحياة الدنيا، ولكنه يوم القيامة لا يدري أيجيب أم لا؟ والذين يجيبون هم أهل الإيمان، ويبقى أهل الكفر وأهل النفاق، فإنهم يعيشون مع أهل الإيمان ويعرفونهم، ولكن يقول: هاه هاه! لا أدري، أما المؤمن فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد.

17 / 23