Sharḥ Lāmiyya Ibn Taymiyya
شرح لامية ابن تيمية
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
أشجار الجنة
الجنة فيها أشجار، ولسنا بصدد ذكر الأشجار التي توجد فيها بأنواعها، سدرة المنتهى، وطوبى وغيرها، فقد ثبت كذلك في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، أن الرسول ﷺ قال: (إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام لا يقطع ظلها) لا يقطع هذه الشجرة، دل على أنها شجرة عظيمة، وهو مصداق لقول النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه: (فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر) عقل الإنسان لا يمكن أن يتصور شجرة مسيرتها مائة عام على الجواد المضمر السريع، وهذا يدل على أنها ولا شك أكبر من الأرض كلها التي نحن ساكنون فيها، ولذلك لو جئت بجواد مضمر سبعين أو مائة عام ويمشي فيها، ما احتاج إلى هذه المسافة كلها ليقطعها، مما يدل على عظم هذه المخلوقات، وأن ما نشاهده من هذا الكون ليس إلا شيئًا يسيرًا، وأن الله ﷾ عالم بكل ما خلقه وأوجده ﷾ وهو المدبر له.
ووجد كذلك سدرة المنتهى، وأخبرنا النبي ﷺ عن شيء من صفاتها العظيمة، بين النبي ﷺ أن نذقها -أي: ثمرها- مثل تلال هجر، وورقها مثل آذان الفيلة، وأنه يخرج من أصلها أربعة أنهار، وبين النبي ﷺ أن الراكب يسير فيها سبعين عامًا لا يقطع ظلها.
منها: شجرة طوبى، وذكروا أن شجرة طوبى شجرة عظيمة، ومنها يخرج ثياب أهل الجنة، تخرج من أكمامها، وهذا يدل على أنها شجرة عظيمة، ولها صفة معينة، وهذا الحديث ذكر في مسند الإمام أحمد، وتفسير ابن جرير الطبري، وفي صحيح ابن حبان، والحديث صححه جمع من أهل العلم.
17 / 11