291

Sharḥ Lāmiyya Ibn Taymiyya

شرح لامية ابن تيمية

أبواب الجنة
ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن الجنة لها أبواب، والله قد قال في القرآن ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ [ص:٥٠] ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ﴾ [الرعد:٢٣] ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر:٧٣] .
أبواب الجنة ثمانية، وقد ثبت ذلك في غير ما حديث عن النبي ﷺ، فقد ثبت في صحيح مسلم ومسند الإمام أحمد ورواه أهل السنن، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: (من تؤضأ فأحسن الوضوء، ثم رفع بصره إلى السماء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء) بمعنى: أنه لو مات في هذه اللحظة فإن أبواب الجنة مفتوحة له يدخلها، وقد ثبت كذلك في الصحيحين، من حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: (من أنفق زوجين في سبيل الله -أي: من ماله في سبيل الله- دعي من أبوب الجنة الثمانية، فمن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام، ومن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، فقال أبو بكر ﵁: يا رسول الله! والله ما على أحد من ضرر دعي من أيها دعي -أي: أنه يدعى من الأبواب كلها- ثم قال أبو بكر ﵁: فهل يدعى يا رسول الله أحد من هذه الأبواب كلها؟ فقال النبي ﷺ: نعم وإني لأرجو أن تكون ممن يدعى من أبواب الجنة الثمانية) وما ذلك إلا لكثرة أعمال الخير التي يعملها أبو بكر ﵁ وأرضاه، ولذلك ينبغي للمسلم أن يحرص على أن ينفق زوجين في سبيل الله.
ذكر شيخنا العلامة أن من الأمثلة عليه: أن ينفق صاعين ينفق درهمين ينفق كذا من أعماله.
وبعضهم قال: لا، ينفق زوجين، أي: من نوعين مختلفين، يعني: من مال ومن بر ومن غيره.
وعلى كل حال إن أخذ بهذا القول أو بهذا القول فإنه يرجى له أن يدعى من أبواب الجنة الثمانية.

17 / 9