Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya - Ṣāliḥ Āl al-Shaykh = Ittiḥāf al-Sāʾil bimā fī al-Ṭaḥāwiyya min masāʾil
شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
[المسألة الثالثة]:
الجمع ما بين الرجاء للمحسن والاستغفار للمسيء هذا تَبَعْ لأصل عظيم وهو الجمع في العبادة ما بين الخوف والرجاء
فالمأمور به شرعا أن يَجْمَعَ العبد ما بين خوفه من الله ﷿ وما بين رجائه في الله ﷿، والخوف عبادة والرجاء عبادة.
- والخوف المحمود: هو الذي يَحْمِلُ على طاعة الله ﷿ بِفِعْلِ أمْرِهِ وتركِ المحرمات، هذا هو الخوف المحمود، وهو المذكور هنا في قوله (نَخَافُ عَلَيْهِمْ) .
- والخوف المذموم: هو الذي يَصِلُ إلى القنوط من رحمة الله ﷿ ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ [الحجر:٥٦] .
أ- أولًا: الخوف:
الخوف من الله ﷿ عبادة مستقلة تحمل على:
١ - فعل الأمر واجتناب النهي.
٢ - عدم رؤية العمل الصالح -يعني رؤية أثره-، وكذلك على عدم رؤية العمل السيئ في أنه مُوْقِعٌ صاحبه وأنه مُهْلِكٌ له.
والله ﷿ مَدَحَ عباده الذين يخافونه في كتابه في مواضع كثيرة، كقول الله ﷿ في وصف الملائكة ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل:٥٠]، وأمر الله ﷿ بالخوف في قوله ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:١٧٥]، وقال ﷿ ﴿يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ [الزمر:١٦]، وذَكَرَ خاصَّةَ عباده من المرسلين بالخوف فقال سبحانه ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء:٩٠] .
فَأَصْلُ الخوف من الله ﷿ عبادة عظيمة لا تستقيم العبادة إلا بها ولا يستقيم الإيمان إلا بالخوف.
فمن لم يكن عنده خوف أصلًا من الله ﷿ فليس بمؤمن لأنَّهُ يكونُ آمنًا، والأمن ينقل عن ملة الإسلام، يعني الأمن التام بعدم وجود الخوف أصلًا من الله ﷿.
ب - ثانيًا: الرجاء:
والرجاء: أمل يحدو الإنسان في أن يتحقق له ما يريد.
قال طائفة من العلماء ونقله الشارح عندكم: إنَّ الرجاء لا يكون إلا باجتماع أشياء:
- الأول: المحبة لما رجاه، وهو يرجو أن يدخل الجنة فلابد أن يُحِبْ أن يدخل الجنة.
- الثاني: الخوف وهو أن يخاف مما يقطع عليه أمله، يخاف من الذنوب، يخاف من الكفر، يخاف من النفاق أن يقطع عليه أمله في دخول الجنة.
- الثالث: أن يعمل الأعمال الصالحة التي تكون سببًا فيما رجا، فمن تَرَكَ تقديم الأسباب وفعل الأسباب فلا يكون راجيًا.
قالوا: والفرق ما بين الرجاء والأماني:
أنَّ الرجاء يكون معه خوف وعمل، والأماني إنما هي طمع ليس معها خوف ولا سعي في الأسباب.
والمطلوب شرعًا من العبد المؤمن فيما يراه في نفسه ولإخوانه المؤمنين أن يكون راجيًا، وليس بذي أماني، قال الله ﷿ ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء:١٢٣] .
فإذًا دَلَّ هذا الكلام من الطحاوي على الأصل الشرعي وهو أنَّ العبد ينظر إلى نفسه في عبادته وفي أثر عبادته إلى أنه يجمع ما بين الخوف والرجاء، وكذلك في نظره إلى إخوانه المؤمنين.
1 / 370