321

Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya - Ṣāliḥ Āl al-Shaykh = Ittiḥāf al-Sāʾil bimā fī al-Ṭaḥāwiyya min masāʾil

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

[المسألة الرابعة]:
الكُتُبُ التي أنزلها الله ﷿ على المرسلين اختلف العلماء هل يدخل فيها الصحف، أم أنَّ الكتب غير الصحف؟ على قولين:
- من أهل العلم من قال: الصحف هي الكتب.
- ومنهم من قال: لا؛ الصحف غير الكتاب.
ويَتَّضِحْ الفرق في صحف موسى ﵇ والتوراة، فإنَّ الله ﷿ أعطى موسى ﵇ صُحُفًَا وأعطاه أيضًا التوراة، فهل هما واحد أم هما مختلفان؟
خلاف:
- والقول الأول: أنهما واحد لأنَّ صحف موسى هي التوراة وهي التي كتبها الله ﷿ بيده.
- القول الثاني: أنَّ الصحف غير الكتب، وهذا القول هو الصحيح وهي أنَّ كتب الله ﷿ غير الصحف.
ويدل على هذا الفرق أنَّ الله ﷿ أعطى موسى صُحُفًَا ﵇ وكَتَبَ له ذلك في الألواح كما قال ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف:١٤٥]، وأوحى الله ﷿ إليه بالتوراة أيضًا.
فقوله ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى:١٩]:
صحف إبراهيم: ذَكَرَ الله ما فيها في سورة النجم قال ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾ [النجم:٣٧-٤١]، إلى آخره، فهذه كانت مما في صحف إبراهيم ﵇.
وفي صحف موسى: ما كتبه الله ﷿ له.
وأما التوراة: فهي وحْيٌ وكتَابٌ مستقل غير صحف موسى ﵇ أوحاها الله ﷿ إليه.
صحف موسى بالذات وَقَعَ فيها الإشتباه من جهة أنَّهُ ظاهر القرآن أنَّ الله ﷿ كَتَبَ الصحف لقوله ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ﴾، وجاء في الحديث أنَّ الله ﷿ كتب التوراة لموسى بيده، فمن هذه الجهة وقع الاشتباه، هل هما واحد لأجل أن هذه كُتِبَتْ وهذه كُتِبَتْ.
والأظهر كما ذكرتُ لك من سياق الآيات في سورة الأعراف أن الكتب غير الصحف.

1 / 321