320

Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya - Ṣāliḥ Āl al-Shaykh = Ittiḥāf al-Sāʾil bimā fī al-Ṭaḥāwiyya min masāʾil

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

[المسألة الثالثة]:
الإيمان بالكتب على نحو ما ذكرنا سالفًا في الإيمان بالملائكة والنبيين ينقسم إلى:
- إيمان إجمالي.
- وإيمان تفصيلي.
@ الإيمان الإجمالي: يجب على كل أحد أن يؤمن بِكُلِّ كتابٍ أنزله الله ﷿ كما قال سبحانه ﴿وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ﴾ [الشورى:١٥]، وقال ﷿ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة:٢٨٥]، فكل كتاب يجب على العباد أن يؤمنوا به عَلِمُوهُ أو لم يعلموه، فنؤمن بالتوراة ونؤمن بالإنجيل ونؤمن بالزبور ونؤمن بالقرآن ونؤمن بكل كتاب أعطاه الله ﷿ أنبياءه -يعني رسله-.
@ الإيمان التفصيلي: وهو أنَّ كل كتاب عَلِمْناهُ في الدليل، كل كتاب سَمِعَ المسلم بِذِكْرِهِ في كتاب الله ﷿ أو في سنة النبي ﷺ فيجب أن يؤمن به على وجه التفصيل، التوراة ذُكِرَت، صحف موسى ذُكرت، صحف إبراهيم ﵇ ذُكرت، الزبور ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ (١) الزبور ذُكِرْ، الإنجيل ذُكِرْ، وهكذا، فهذه نؤمن بها على وجه التفصيل.
فَكُلُّ كتاب ذَكَرَهُ الله ﷿ في كتابه وجب علينا الإيمان به تفصيلًا.
ثُمَّ الإيمان بالكتب ثَمَّ مرتبة واجبة وأكيدة وهي آكدها وأعظمها وهي الإيمان بهذا القرآن، الإيمان بكتاب الله ﷿ الخاتَمْ الذي أنزله على رسوله محمد ﷺ.
والإيمان بالقرآن يشمل أشياء:
١- أولًا: الإيمان بأنَّ القرآن كلام الله ﷿ وليس بقول البشر؛ كلام الله ﷿ أوحَاهُ إلى عبده محمد ﷺ.
٢- ثانيًا: أنَّ القرآن ناسخٌ لما قبله من الكتب فليس لأحَدٍ أن يَتَّبِعَ غير القرآن؛ بل الواجب أن يُصَدَّقْ بكل خبرٍ في القرآن ويُعْتَقَدْ، وأن يُعْمَلْ بكل أمرٍ ونهيٍ جاء في القرآن، وذلك بامتثال الأمر وانتهاء النهي.
٣- ثالثًا: أن يُعْلَمْ أنَّ القرآن جعله الله ﷿ مهيمنًا على الكُتُبِ وشاهدًا عليها، كما وصفه بذلك في سورة المائدة، وهذا يدلّ على أنَّ الناس واجب عليهم ألا يلتفتوا عن هذا القرآن إلى غيره متى ما سمعوا هذا القرآن.
لذلك الآن الكتاب من جهة السماع بالقرآن تكاد الحجة قامت من جهة السماع لهذا الوحي وأنه كلام الله ﷿ على أكثر الخلق.

(١) النساء:١٦٣، الإسراء:٥٥.

1 / 320