315

Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya - Ṣāliḥ Āl al-Shaykh = Ittiḥāf al-Sāʾil bimā fī al-Ṭaḥāwiyya min masāʾil

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

[المسألة الرابعة]:
معنى الإيمان بالأنبياء والمرسلين أننا نؤمن بأنَّ الله ﷿ بَعَثَ وأَرْسَلَ مُرْسَلين وأيَّدَهُم وكانوا أصلح أهل زمانهم وأيدهم بالآيات والبراهين الدّالة على صدقهم، وأنهم أتقى الخلق، أتقى الناس لربهم، وأعرف وأعلم الناس بربهم ﷿.
فنؤمن بكل نبي عَلِمْنَاه أو لم نعلمه؛ لأنَّ الأنبياء منهم من قُصَّ علينا والمرسلين ومنهم من لم يُقَصَّ علينا، قال ﷿ ﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر:٧٨] .
فإذًا الإيمان بالأنبياء والمرسلين على درجتين:
١- إيمان إجمالي: وهو الإيمان بكل رسول أرسله الله ﷿ وكل نبي، علمنا أو لم نعلم.
٢- إيمان تفصيلي: بأنَّ كلَّ من عَلِمْنَا رِسَالَتَهُ ونُبُوَّتَهُ بالدليل والقرآن فهذا يجب علينا أن نؤمن به وأن نتولاه وأن نحبه؛ لأنَّ (الأنبياء إخوة لِعَلَّاتْ دينهم واحد)، فكلُّهم أكمل الخلق توحيدًا وإيمانًا بالله ﷿ وطاعة له وخوفا منه ﷿.
ثُمَّ ثَمَّ إيمان خاص بهذه الأمّة، أُمَّةْ الإجابة أُمَّةْ الدعوة، أنه يجب على الجميع الإيمان بمحمد بن عبد الله الهاشمي القرشي الذي أرسله الله ﷿ للنّاس أجمعين؛ بل للجن والإنس أجمعين، فيجب الإيمان به ﷺ؛ لأنه خاتم الأنبياء والمرسلين وأنَّهُ بُعِثَ بالإسلام، وأنَّ الإسلام نَسَخَ ما عداه من الأديان، وأنَّ كلّ دعوى للدين غير ما جاء به محمد ﷺ فهي باطلة وردّ، ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب:٤٠]، فبه خُتِمَتْ النبوة وأعطاه الله ﷿ الإسلام وأنزل عليه القرآن حجة له ولأمته إلى قيام الساعة.
ومن الإيمان بالنبي ﷺ تحقيق شهادة أنَّ محمدًا رسول الله وهي: طاعَتُهُ فيما أمر وتصديقه فيما أخبر والانتهاء عما نهى عنه وزجر وأن لا يُعبد الله ﷿ إلا بما شرعه رسوله ﷺ.

1 / 315