Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya - Ṣāliḥ Āl al-Shaykh = Ittiḥāf al-Sāʾil bimā fī al-Ṭaḥāwiyya min masāʾil
شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
[المسألة الثالثة]:
في قول المؤلف هنا في وصف الرب ﷿ (مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَفَوْقَهُ) .
(مُحِيطٌ) هذا الوصف الإحاطة قد جاء وصف الله ﷿ به في القرآن في عدة آيات كما في قوله سبحانه في آخر سورة فُصِّلت ﴿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ [فصلت:٥٤]، وكذلك في قوله ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾ [النساء:١٢٦]، وكذلك في قوله ﷿ ﴿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ﴾ [البروج:٢٠]، ونحو ذلك.
والإحاطة في اللغة: هي الإتيان بالشيء من جميع جهاته.
يعني من جميع الجوانب يكون مُطَوَّقًَا كما في قوله تعالى ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف:٢٩]، يعني جاءهم من كل جهة.
وتفسير إحاطة الله ﷿ بكل شيء السلف والمفسرون منهم من يمضي -وهم الأكثر- عن الدخول في هذا الوصف؛ -وصف إحاطة الله ﷿ بكل شيء-، وكأنهم هربوا من أن يُظَنَّ أنَّ الإحاطة إحاطة ذات، كإحاطة الفَلَك بما فيه وإحاطة السموات بالأرض ونحو ذلك.
ولاشك أنَّ معنى إحاطة الذات ليس مُرَادًَا، فإنّ الله ﷿ فوق مخلوقاته والمخلوقات صغيرة بالنسبة لذات الله ﷿.
ولهذا أعرضوا عن الخوض في تفسيرها.
وفَسَّرَهَا طائفة من العلماء تفسيرًا يوافق ما قاله السلف وما يعتقده أئمة أهل السنة في ذلك بقولهم: إنَّ الإحاطة أنواع:
- إحاطة بمعنى أنها إحاطة عَظَمَة لله ﷿.
- إحاطة بمعنى أنها إحاطة سعة، فالله سبحانه وَصَفَ كرسيه بأنّه وسع السموات والأرض ووصف نفسه ﷿ بأنه واسع ﷾ الذي وسِع كل شيء.
- إحاطة بمعنى أنها إحاطة صفات: إحاطة علم، إحاطة قدرة، إحاطة قهر، إحاطة مُلْكْ إلى غير ذلك.
فهذه كلها من معاني إحاطة الرب ﷿ عباده، ولهذا أين المفر؟
فكل أحد يُفَرُّ منه إلى غيره؛ ولكن الله ﷿ ولإحاطته بخلقه وإحاطته بجميع ملكوته ﷾-إحاطة عظمة وسَعَةْ وقدرة وعلم إلى غير ذلك- فإنّه سبحانه إذا فررت منه فإنك لن تجد إلا أن تفر إليه ﷾ ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات:٥٠] .
ويقول القائل يوم القيامة أين المفر؟
لا مفر من الله إلا إليه.
وهذا إذا نَظَرَ إليه العبد مع التَّفُكُّرْ وَجَدَ نفسه تتصاغر جدًا أمام ربه ﷿، فَيعْظُمُ الإيمان في قلبه، ويعْظُمُ اليقين، ويعْظُمُ توكله على الله، فيأنس بالله ﷿ وبما جاء من الله ﷿ حتى يصير راضيًا بكل ما جاء من الله ﷿ ذالًا لربه ﷾.
وكلمة (شَيْءٍ) في قوله (بِكُلِّ شَيْءٍ) -ذكرنا لكم- أنها تُفَسَّر بأنَّ الشيء ما يصح أن يُعْلَمَ أو يؤول إلى أن يُعْلَمْ.
والله ﷾ إحاطته بالأشياء منها -كما ذكرنا- إحاطة علم وإحاطة قدرة، فهو ﷾ عالم بكل شيء، قدير على كل شيء، فإذًا كلمة (كُلِّ شَيْءٍ) هنا لأجل ما جاء في الآيات ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾ ونحو ذلك لأجل ما جاء في الدليل.
1 / 280