Sharḥ al-ʿAqīda al-Ṭaḥāwiyya - Ṣāliḥ Āl al-Shaykh = Ittiḥāf al-Sāʾil bimā fī al-Ṭaḥāwiyya min masāʾil
شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
وَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَبَقَ عِلْمُهُ فِي كُلِّ كَائِنٍ مِنْ خَلْقِهِ، فَقَدَّرَ ذَلِكَ تَقْدِيرًا مُحْكَمًا مُبْرَمًا، لَيْسَ فِيهِ نَاقِضٌ وَلَا مُعَقِّبٌ، وَلَا مُزِيلٌ وَلَا مُغَيِّرٌ، وَلَا نَاقِصٌ وَلَا زَائِدٌ مِنْ خَلْقِهِ فِي سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، وَذَلِكَ مِنْ عَقْدِ الْإِيمَانِ وَأُصُولِ الْمَعْرِفَةِ وَالِاعْتِرَافِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى وَرُبُوبِيَّتِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان:٢]، وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب:٣٨] .)،فَوَيْلٌ لِمَنْ صَارَ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْقَدَرِ خَصِيمًا، وَأَحْضَرَ لِلنَّظَرِ فِيهِ قَلْبًا سَقِيمًا، لَقَدِ الْتَمَسَ بِوَهَمِهِ فِي فَحْصِ الْغَيْبِ سِرًّا كَتِيمًا، وَعَادَ بِمَا قَالَ فِيهِ أَفَّاكًا أَثِيمًا
قال ﵀ بعد ذلك (وَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَبَقَ عِلْمُهُ فِي كُلِّ كَائِنٍ مِنْ خَلْقِهِ، فَقَدَّرَ ذَلِكَ تَقْدِيرًا مُحْكَمًا مُبْرَمًا، لَيْسَ فِيهِ نَاقِضٌ وَلَا مُعَقِّبٌ)
يعني ليس له ناقض ولا معقب.
(وَلَا مُزِيلٌ وَلَا مُغَيِّرٌ، وَلَا نَاقِصٌ وَلَا زَائِدٌ مِنْ خَلْقِهِ فِي سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، وَذَلِكَ)
يعني هذا الذي أشار إليه.
(مِنْ عَقْدِ الْإِيمَانِ)
يعني مما يجب أن يُعْقَدَ عليه القلب إيمانًا به، وقال (عَقْدِ الْإِيمَانِ) يعني من ما يجب في الإيمان يكون عقيدة يُؤْمِنُ بها.
(وَأُصُولِ الْمَعْرِفَةِ)
يعني أصول العلم بالله ﷿.
(وَالِاعْتِرَافِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى وَرُبُوبِيَّتِهِ)
يريد بتوحيد الله تعالى في هذا الموطن توحيد الله ﷿ في تَصَرُّفِهِ في مُلْكِهِ وفي عبادته، فإنَّ العبد إذا اعترف بأنَّ الله ﷿ هو المتَصَرِّفْ في ملكه، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأنَّهُ هو المدبر وهو الرب ﷻ فإنه يُوَحِّدُ الله في قَدَرِهِ، ويُوَحِّدُ الله ﷿ في أفعاله كما يُوَحِّدْ الله ﷿ في ربوبيته بعامة.
ففي الحقيقة من تأمل توحيد الربوبية وآمَنَ حَقًَّا بربوبية الله ﷿ فإنه يؤمن بالقَدَرْ؛ لأنَّ الإيمان بالقدر من ثمرات الإيمان التام بربوبية الله ﷿، فإنَّ المؤمن بالربوبية، بأنَّ الله ﷿ هو الرب المتصرف في ملكه، هو السيد المطاع، هو الذي لا معقب لحكمه ولا راد لأمره، هو الذي ما شاء كان، هو الذي لا يُغالَب في ملكه، هو الذي يعطي ويمنع ويخلق ويرزق ويميت ويحيي، من آمن بالربوبية على تفاصيلها فإنه لن يجادل في القدر؛ لأنه يعلم أنه مربوب مستسلم لله ﷿.
ختم ذلك بقول (كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان:٢]، وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب:٣٨] .)، قال (فَوَيْلٌ لِمَنْ صَارَ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْقَدَرِ خَصِيمًا، وَأَحْضَرَ لِلنَّظَرِ فِيهِ قَلْبًا سَقِيمًا، لَقَدِ الْتَمَسَ بِوَهَمِهِ)
(الوَهَمْ) بالتحريك، وَهَمْ: هو الفَهْمْ أو الإدراك أو الذهن أو ما أشبه ذلك.
و(الوَهْمْ) بالسكون: هو الغفلة عن الشيء، يقال هذا وَهْمٌ يعني هذا غلط وغفلة ونحو ذلك، أما الوَهَمْ فهو الإدراك والفهم إلى آخره.
قال (لَقَدِ الْتَمَسَ بِوَهَمِهِ فِي فَحْصِ الْغَيْبِ)
يعني بذهنه وبفهمه وتفكيره
(فِي فَحْصِ الْغَيْبِ سِرًّا كَتِيمًا، وَعَادَ بِمَا قَالَ فِيهِ أَفَّاكًا أَثِيمًا.) .
فأسأل الله ﷿ أن يكتب لي ولكم الإيمان التام بقدر الله ﷿، وأن يجعلنا ممن سَلَّمُوا لله ﷿، وآمنوا بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته حقا وصدقا دون تردد ولا ريب ودون معارضة لما أمر الله ﷿ به وقضى.
1 / 263