[المسألة الخامسة]:
جاء في حديث أنس الذي رواه البخاري وغيره في قصة الإسراء أنَّ النبي ﷺ ذَكَرَ عروجه إلى الله ﷿ ليلة المعراج، ثم قال في وصف ارتفاعه ﷺ «ثم إني رُفِعْتُ لمستوىً أسمع فيه صريف الأقلام» (١) .
وهذه الأقلام غير القلم الذي كُتِبَ به القَدَرْ فإنَّ ذلك القلم من نور كُتِبَ به القَدَرْ في اللوح المحفوظ.
وأما هذه الأقلام فهي التي بأيدي الملائكة.
أقلامٌ يُكْتَبُ بها وحي الله ﷿ إلى ملائكته مما يُوَكَّلُونَ به من الأشياء.
فهم يكتبون أَمْرَ الله ﷿، وله ﷾ كلمات لا تنقضي كما قال ﷿ ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان:٢٧] .
فالله ﷿ كلماته الكونية لا تنفذ يأمر وينهى ﷾ في ملكوته والملائكة تكتب، فهذه الأقلام نوع آخر.
ولك أن تقول هذا هو النوع الثاني وهي أقلام الوحي التي بأيدي الملائكة يكتبون ما يوحي الله ﷿ به في سَمَائه.
(١) البخاري (٣٤٩) / مسلم (٤٣٣)