" وأتى به المتنطعون " التنطع: التكلف، أي الذين لم يسعهم ما في الكتاب والسنة وما عليه الصحابة رضوان الله عليهم، فأخذوا يتكلفون أشياء ويستحسنون أمورًا يأتون بها من قبل أنفسهم يلصقونها بالدين.
" من آرائهم المضمحلة " الاضمحلال هو التلاشي والتصاغر، فهي آراء حقيرة واهية، لا تقوم على عقول راجحة ولا أفهام سوية، بل على عقول فاسدة وأفهام ردية.
" ونتائج عقولهم الفاسدة " وهؤلاء إنَّما أتوا من فساد العقول؛ فسدت عقولهم فبنوا عليها الدين، وإلا لو صحت العقول لتلقوا ما جاء به الرسول ﷺ بالرضا والتسليم.
ثم عاد ﵀ ناصحًا فقال:
" وارض بكتاب الله وسنة رسوله " وبهذا الرضا ينال العبد حلاوة الإيمان وطعمه كما قال ﷺ:""ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا " ١.
" عوضًا من قول كلِّ قائل وزخرف وباطل " يعني لا تغتر بكلام الناس ولا زخارفهم ولا باطلهم، بل عليك بالاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ والرضا بما جاء فيهما.
ونظير كلام المصنف قول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:""العلم ما قام عليه الدليل، والنافع منه ما جاء به الرسول، فالشأن في أن نقول علمًا، وهو النقل المصدق والبحث المحقق. فإنَّ ما سوى ذلك - وإن زخرف مثله بعض الناس - خزف مزوق، وإلا فباطل مطلق " ٢.
١ سبق تخريجه.
٢ مجموع الفتاوى " ٦/٣٨٨ " وانظر: مجموع الفتاوى " ١٣/٣٢٩ "، والرد على البكري " ص٣٧٥ "