346

Tadhkirat al-muʾtasi sharḥ ʿaqīdat al-ḥāfiẓ ʿAbd al-Ghanī al-Maqdisī

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Publisher

غراس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

من آيات وأحاديث. ويجد صاحب البدعة والهوى ينطلق من آراء، ثم يتكلف ليستدل لها، فترى الواحد منهم يعتقد ثم يستدل، فيلوي الآيات والأحاديث ويأطرها لتكون دليلًا له على معتقده، أو يوردها ليردها، حتى إنَّ قارئ كتبهم والمطلع عليها ليلمس فيهم عند إيرادهم لنصوص الشرع أنَّهم إنَّما أوردوها ليشرعوا في ردها وتأويلها شروع من قصد ذلك أصلًا وابتداء بأيِّ طريقة كانت. فمثلًا يقرر بعضهم بشواهد عقلية فاسدة نفي العلو ثم يقول: فإن قيل: ما قولكم في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ١، ثم يشرع في تأويلها وصرفها عن ظاهرها، فهو لم يأت بالآية أصلًا إلا ليردها.
" فإنَّ الرشد والهدى " عندما يجتمع الرشد مع الهدى، فالرشد: في العلم، وضده الغواية. والهدى: في العمل، وضده الضلال. وإذا ذكر كلُّ واحد منهما مفردًا تناول الآخر.
" والفوز والرضا فيما جاء من عند الله ورسوله " وهنا ينبه المصنف على شيء سبق أن نبه عليه ألا وهو أنَّ المسلم ينبغي أن يعوِّد نفسه على تلقي كلِّ ما يأتي في الكتاب والسنة بالرضى والقبول والتسليم. وإن استوحش من بعض الأمور لضعف بصيرته، وقلة علمه فليتهم رأيه في الدين، وليرض بما جاء عن الله ورسوله ﷺ، كما قال الزهري:""من الله ﷿ الرسالة، وعلى رسول الله ﷺ البلاغ، وعلينا التسليم " ٢، فإنَّ في ذلك الفوز والفلاح.
" لا فيما أحدثه المحدثون " المحدثون من الإحداث وهو الابتداع أي إنشاء شيء في الدين ليس منه، وفي هذا يقول النبي ﷺ:""من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ٣.

١ الآية ٥ من سورة طه.
٢ سبق تخريجه.
٣ أخرجه البخاري " رقم ٢٦٩٧ "، ومسلم " رقم ٤٤٦٧ "

1 / 355