[فضائل الصحابة]
بعد أن تكلم المصنف ﵀ عن شيء من فضائل النبي الكريم ﷺ وخصائصه، أتبعه بالكلام عن فضائل أصحابه الكرام.
والصحابي: هو من لقي النبي ﷺ مؤمنًا ومات على الإسلام.
وهم خيار هذه الأمة، شرفَّهم الله وأكرمهم برؤية نبيه ﷺ وسماع حديثه، وأخذ الدين منه غضًا طريًا. شهد الله لهم بالخيرية وعدلهم ورضي عنهم، وشهد لهم بذلك رسوله الكريم ﷺ، قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ ١، وهم أولى الناس دخولًا في قول الله"تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ٢. وفي الحديث يقول النبي ﷺ:""خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم " ٣.
ومناقبهم وفضائلهم وميزاتهم كثيرة مشهورة لا تحصى، قال النبي ﷺ: ""لو أنَّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " ٤.
وهم مع فضلهم ليسوا في الفضل سواء، بل بعضهم أفضل من بعض، والمصنف ﵀ عقد هذا الفصل لبيان فضل الصحابة وبيان المفاضلة بينهم.
وهذا التفاضل عائد إلى الإيمان وطاعة الله ﷿ وامتثال أوامره، فيكون دليلًا آخر على زيادة الإيمان ونقصانه، وأنَّ أهله ليسوا فيه سواء، ويتفاضلون في خصال الإيمان، فليس أحد منهم في الصديقية مثل أبي بكر،
١ الآية ١٨ من سورة الفتح.
٢ الآية ١١٠ من سورة آل عمران.
٣ سبق تخريجه.
٤ أخرجه البخاري " رقم ٣٦٧٣ "، ومسلم " رقم ٦٤٣٤ "