314

Tadhkirat al-muʾtasi sharḥ ʿaqīdat al-ḥāfiẓ ʿAbd al-Ghanī al-Maqdisī

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Publisher

غراس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

وجود عينين مبصرتين لا عيب فيهما ولا نقص.
وخروج الدجال فتنة عظيمة، بل هي أعظم الفتن، كما قال النبي ﷺ:""ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال " ١.
ولخطورة فتنته وعظمها كان كلُّ نبي يحذر أمته منه، فقال ﷺ:""ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الدجال " ٢، وأمرنا رسولنا الكريم ﷺ بالتعوذ من فتنته في كلِّ صلاة فقال:""إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع. يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال " ٣.
ومن الإيمان بالدجال: الإيمان بكلِّ أمر يتعلق به صحت به السنة. ومن نصحِ النبي ﷺ لأمته أن بيَّن لنا صفته وعلامته، وذكر لنا أخباره وأحواله وأعماله، وقد أكثر ﷺ من ذكره حتى بلغت أحاديثه حد التواتر.
ويدَّعي عند خروجه أنَّه رب العالمين، ويصدِّقه أقوام كثيرون، ويتبعه خلق عديدون، ويخرج معه من يهود أصبهان سبعون ألفًا، ويُمكِّنه الله ﷿ من بعض مقدوراته ابتلاء وامتحانًا للناس، فيمر بالمدن والقرى يدعو أهلها لاتباعه واعتقاد أنَّه الرب، فإن استجابوا له أمر السماء أن تمطر عليهم فتمطر، وأمر الأرض أن تنبت فتنبت وتخرج كنوزها، وتغدو ماشيتهم على أتم ما يكون من السمن وضرعها أحسن ما يكون من الدر. وإن امتنعوا أجدبت أرضهم وتضرروا ضررًا بالغًا. ومعه جنة ونار، فمن آمن به أدخله جنته،

١ أخرجه مسلم " رقم ٧٣٢١ "
٢ أخرجه البخاري " رقم ٧١٣١ "، ومسلم " رقم ٧٢٩٠ "
٣ أخرجه مسلم " رقم ١٣٢٤ "

1 / 323