274

Tadhkirat al-muʾtasi sharḥ ʿaqīdat al-ḥāfiẓ ʿAbd al-Ghanī al-Maqdisī

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Publisher

غراس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

شوق عظيم ورغبة شديدة في أن يكون من هؤلاء الذين يسعدون ويهنؤن بالشرب من هذا الماء. وإذا حصل في نفسه مثل هذا الشعور فعليه أن يعرف أنَّ أناسًا يذادون عنه ويحرمون منه، كما قال النبي ﷺ:""ليردن عليَّ ناس من أصيحابي الحوض، حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني، فأقول: أصحابي. فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك " ١.
فعلى المؤمن أن يقف متأملًا عند هذه الكلمة: " لا تدري ما أحدثوا بعدك " ليعلم خطورة الإحداث في الدين، ومخالفة طريقة سيد الأنبياء والمرسلين ﷺ، وأنها مستوجبة الحرمان من هذه المكرمة العظيمة.
والذين يذادون عن الحوض هم المرتدون، كما جاء في بعض الروايات:""إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى " ٢. وقيل: إن الذين يذادون هم المنافقون الذين كانوا يتظاهرون بالإيمان ويبطنون الكفر.
وقد وُجد أقوام انتكست أفهامهم رأسًا على عقب - وهم الروافض قاتلهم الله أنى يؤفكون - فادعوا ظلمًا وزورًا أنَّ المعنيين بالذود عن الحوض هم أصحاب النبي ﷺ الذين منَّ الله عليهم بصحبته ورؤيته وسماع حديثه منه، ونصرة دينه والمدافعة عنه، وفي مقدمتهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم، حتى إنَّ هؤلاء الحمقى في بعض كتبهم يستغربون من رواية أهل السنة لهذا الحديث في كتبهم. وهذا منهم ضلال على ضلال، وعدوان على عدوان، وجهل متراكم، وإلا فقد دل الحديث على أنَّ الصحابة هم أولى الناس وأحقهم بالشرب من الحوض؛ لأنَّ النبي ﷺ قال: " لا تدري ما

١ أخرجه البخاري " رقم ٦٥٨٢ "، ومسلم " رقم ٥٩٥١ "
٢ أخرجه البخاري " رقم ٦٥٨٧ "

1 / 283