272

Tadhkirat al-muʾtasi sharḥ ʿaqīdat al-ḥāfiẓ ʿAbd al-Ghanī al-Maqdisī

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Publisher

غراس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

[الإيمان بالحوض]
" ثم الإيمان بأنَّ لرسول الله ﷺ حوضًا ترده أمته كما صح عنه، وأنَّه كما بين عدن إلى عمان البلقاء، وروي من مكة إلى بيت المقدس، وبألفاظ أخر. ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وأكوابه عدد نجوم السماء "
الإيمان بالحوض المورود من جملة الإيمان بالغيب؛ إذ ليس عندنا فيه خبر إلا من خلال النصوص والأدلة، وإنما نؤمن به لورود الخبر الصادق بشأنه، وهذه ميزة أهل الإيمان الذين يؤمنون بالأخبار ويتلقون ما جاءت به الأنبياء بالقبول. أمَّا من سواهم فلا يقبلون ذلك ولا يؤمنون به.
" ثم الإيمان بأنَّ لرسول الله ﷺ حوضًا ترده أمته " أي: من عقيدة أهل السنة: الإيمان بالحوض المورود، وبكلِّ صفة له ثبتت في سنة النبي ﷺ".
" كما صح عنه " الحديث في الحوض صح عن النبي ﷺ، بل هو حديث متواتر كما نص على ذلك غير واحد من أهل العلم ١، بل إنَّ عدد الصحابة الذين رووا أحاديث الحوض يزيدون عن خمسين صحابيًا، بل عدهم بعضهم زيادة على الستين ٢.
وقد دلت السنة على أنَّه مربع الشكل، طوله وعرضه: شهر، وطعم مائه: أحلى من العسل، ولونه: أبيض من اللبن، ورائحته: أطيب من ريح المسك، وعليه كيزان كنجوم السماء في الجمال والكثرة، من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدًا.
قال النبي ﷺ:""حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء، وماؤه أبيض من

١ منهم القاضي عياض كما في شرح مسلم للنووي " ١٥/ ٥٣ "، وشيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى " ١٣/٣٥ "
٢ انظر هذه الروايات في فتح الباري لابن حجر " ١١/٤٧٥ - ٤٧٧ "

1 / 281