269

Tadhkirat al-muʾtasi sharḥ ʿaqīdat al-ḥāfiẓ ʿAbd al-Ghanī al-Maqdisī

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Publisher

غراس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

ما سوى الله، وإثباتها لله وحده. فلا يكون الإنسان موحدًا إلا بتحقيق هذا النفي والإثبات، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا) ١ إذ بالنفي وحده يكون الإنسان ملحدًا، وبالإثبات وحده يكون الإنسان مشركًا.
وفي هذا الحديث بيان فضيلة كلمة التوحيد وعظم مكانتها، فهي أعظم الكلمات وأفضلها على الإطلاق، وهي أصل الدين وأساس السعادة، وسبيل الفوز في الدنيا والآخرة، كما جاء في مسند الإمام أحمد ٢ عن أبي ذر ﵁ قال: " يا رسول الله أفمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: نعم هي أحسن الحسنات ". وفي حديث الشعب، قال النبي ﷺ:""الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها: قول لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان " ٣. وفي حديث مباني الإسلام: قال رسول الله ﷺ:""إنَّ الإسلام بني على خمسة: شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت " ٤.
وفيه أنَّ كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، لا تنفع صاحبها بمجرد القول، بل لابد من الإتيان بشروطها وضوابطها التي دل عليها كتاب الله وسنة نبيه ﷺ. قيل لوهب بن منبه ﵀:""أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى، ولكن ليس مفتاح إلا له أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فُتِح لك، وإلا لم يُفتَح لك " ٥.

١ الآية ٢٥٦ من سورة البقرة.
٢ " ٥/١٦٩ " وحسَّنه الألباني في الصحيحة " ٣/٣٦١ "
٣ سبق تخريجه.
٤ أخرجه البخاري " رقم ٨ "، ومسلم " رقم ١١٤ "
٥ علقه البخاري في صحيحه " ٣ / ١٣١ مع الفتح " جازمًا به، ووصله في التاريخ الكبير " ١/٩٥ "، وأبو نعيم في الحلية " ٤/٦٦ "

1 / 277