" قال: لقد ظننت أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لِمَا رأيت من حرصك على الحديث " في هذا فضيلة لأبي هريرة ﵁، وبيان شدة حرصه على العلم وسؤال النبي ﷺ.
كما يؤخذ منه أسلوب نافع في التربية، وهو إعطاء الحريص حقه من التشجيع والترغيب؛ فإنه يزيده حرصًا واهتمامًا. والنبي ﷺ إمام في كلِّ شيء: في العلم والتربية والمعاملة وغيرها، وهو الأسوة في كلِّ جانب، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ١.
ومع ذلك ترى بعض المهتمين بالتربية يشرِّقون ويغرِّبون في طلب الأساليب التربوية المؤثرة الناجحة، ويتركون هدي النبي ﷺ. وهذا من النقص ووهاء العلم وضعفه، وإلا فالتربية بأروع صورها وأتم أساليبها وأكمل أبوابها عند نبينا ﷺ، فلا أتم من تربيته، ولا أكمل من هديه، ولا أحسن من أسلوبه.
" إنَّ أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة: من قال: لا إله إلا الله خالصًا " هذا هو الجواب، فأهل لا إله إلا الله: محققو التوحيد: المخلصون لله هم أسعد الناس بشفاعة النبيين والصالحين. أمَّا من أخل بالإخلاص وضيَّعه وفرط فيه فلا يستحق الشفاعة، ولا يسعد بها.
فمن أراد نيل الشفاعة، فعليه بالإخلاص والعمل بطاعة الله، كما قال النبي ﷺ لربيعة بن كعب الأسلمي لما قال له: أسألك مرافقتك في الجنة قال:""فأعني على نفسك بكثرة السجود " ٢.
" من قبل نفسه " أي من قلبه يبتغي بها وجه الرب العظيم سبحانه.
ومعنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله، ففيها نفي العبودية عن كلِّ
١ الآية ٢١ من سورة الأحزاب.
٢ أخرجه مسلم " رقم ١٠٩٤ "