235

Tadhkirat al-muʾtasi sharḥ ʿaqīdat al-ḥāfiẓ ʿAbd al-Ghanī al-Maqdisī

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Publisher

غراس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

وفي قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ تنبيه للمسلم لما ينبغي أن يبحث عنه في هذا الباب؛ فإنَّ كلَّ إنسان سيُسْأَل عما خُلق لأجله ووُجد لتحقيقه، فلن يُسأل عن أفعال الله: لمَ فعل كذا ولمَ لمْ يفعل، بل سيسأل عما قدم في هذه الحياة، فمن الخير له أن ينظر فيما يسأل عنه يوم القيامة فيقيمه، ويأتي به على التمام والكمال.
" قال الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ﴾ " هذا فيه دليل على أنَّ الأمور كلَّها بتقدير الله؛ لأنَّه سبحانه ذرأ لجهنم كثيرًا من الجن والإنس، أي خلقهم وأوجدهم ليكونوا حطبًا لجهنم وقدَّر ذلك عليهم.
" وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ " أي: لو شاء الله لجعل الناس كلَّهم مؤمنين، ولو شاء لجعلهم على مرتبة واحدة في الإيمان، ولكن اقتضت حكمته ﷾ أن يملأ جهنم من الجنة والناس أجمعين، فخلق خلقًا هم للنار، وخلق خلقًا هم للجنة.
وهذا من أوضح ما يبيِّن أنَّ الأمور كلَّها بقدر.
" وقال ﷿: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ " يدخل تحت لفظة: " كلَّ " جميع الأشياء: القيام والقعود، والحي والميت، والأخضر واليابس، فكلُّ شيء خلقه الله بقدر.
" وروى علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا رسول الله ﷺ فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة، فنكس وجعل ينكت بمخصرته، ثم قال:""ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار. فقالوا: يا رسول أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال:

1 / 241