وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ َضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴾ ١.
" وخلق من أراد للشقاء " أي: للكفر والنفاق والضلال.
" واستعمله به عدلًا " لأنَّه ﷾ لا يظلم أحدًا.
" فهو سر استأثر به، وعلم حجبه عن خلقه " القدر سِرُّ لله ﵎ استأثر به، ولهذا يجب أن يتنبه المسلم لهذه الكلمة: " القدر سر الله في خلقه "، وهذا مروي عن عدد من السلف ٢. ولهذا نهينا عن التعمق فيه والبحث عن سره بالأسئلة الاعتراضية، والخوض في أفعال الله: بـ " لِمَ ": لِمَ فعل كذا؟ ولِمَ لَمْ يفعل كذا؟، يقول تعالى: ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ ٣، وأمرنا النبي ﷺ بالإمساك عنه فقال:""إذا ذكر القدر فأمسكوا " ٤. فعلى المسلم أن يسأل عما ينفعه في دينه، فلا تقل: لمَ فعل الله؟ ولكن قل بم أمر الله؟
أما بحث القدر من خلال الأحاديث والآيات والأدلة، والعناية بهذا الجانب فهو مطلوبٌ مرغَّبٌ فيه، وهو من جملة دين الله الذي أمرنا بفهمه والعناية به: " ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ ."
منع سبحانه خلقه وحذرهم من أن يسألوا بـ " لم " في أفعاله، فلا يقال في أفعال الله: " لم "، كما لا يقال في صفاته: "كيف "، والسلف يسمون من يخوض في هذا الباطل: بالمكيفة واللمية كما تقدَّم
١ الآيتان ٧،٨ من سورة الحجرات.
٢ انظر: بيان تلبيس الجهمية " ١/١٩٨ "، ومجموع الفتاوى " ٨/٤٠٨ "
٣ الآية ٢٣ من سورة الأنبياء.
٤ أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده " رقم ٧٤٢ "، والطبراني في الكبير " ١٠/١٩٨ "، واللالكائي في شرح الاعتقاد " رقم ٢١٠ "، وأبو نعيم في الحلية " ٤/١٠٨ " وصححه الألباني في الصحيحة " رقم ٣٤ "