"فلا يبقى معروف إلا أمروا به، ولا منكر إلا نهوا عنه"١. وهم في ذلك كله "على الصراط المستقيم، وهو أقرب الطرق إلى حصول المقصود"٢.
وقوام هذا الصراط ثلاثة أمور: "العلم، والرفق، والصبر، العلم قبل الأمر والنهي، والرفق معه والصبر بعده، وإن كان كل من هذه الثلاثة لابد أن يكون مستصحبًا في هذه الأحوال. وهذا كما جاء في الأثر عن بعض السلف، ورووه مرفوعًا ذكره القاضي أبو يعلى في المعتمد: لا يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر إلا من كان فقيهًا فيما يأمر به، فقيهًا فيما ينهى عنه، رفيقًا فيما يأمر به، رفيقًا فيما ينهى عنه، حليمًا فيما يأمر به، حليمًا فيما ينهى عنه"٣. والمقصود أن أهل السنة والجماعة قائمون بهذه الشعيرة العظيمة من شعائر الإسلام على ما تقتضيه الأدلة لا وكس، ولا شطط.
ويرون إقامة الحج والجهاد، والجمع والأعياد مع الأمراء أبرارًا كانوا، أو فجارًا،
فأهل السنة والجماعة يرون إقامة هذه الأعمال الصالحة مع كل أمير برًا كان، أو فاجرًا، وذلك أنه "إذا كان للرجل ذنوب، وقد فعل برًا فهذا إذا أعين على البر لم يكن هذا محرمًا، كما لو أراد مذنب أن يؤدي زكاته، أو يحج، أو يقضي ديونه، أو يرد بعض ما عنده من المظالم، أو يوصي على بناته، فهذا إذا أعين عليه فهو إعانة على بر، وتقوى، ليس إعانة على إثم، وعدوان، فكيف بالأمور العامة"٤.
فإن هذا الأمور من الحج، والجمع، والأعياد، "والجهاد لا يقوم
١ النبوات: (ص: ٢٠٣) .
٢ الاستقامة (٢/٢٣٠) .
٣ المصدر السابق (٢/٢٣٣) .
٤ منهاج السنة النبوية (٦/١١٧) .