198

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya min kalām Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي،الدمام

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة" ١. ويعلمون أن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ. ويؤثرون كلام الله على غيره من كلام أصناف الناس، ويقدمون هدي محمد ﷺ على هدي كل أحد، ولهذا سموا أهل الكتاب والسنة. وسموا أهل الجماعة، لأن الجماعة هي الاجتماع، وضدها الفرقة، وإن كان لفظ الجماعة قد صار اسمًا لنفس القوم المجتمعين، والإجماع هو الأصل الثالث الذي يعتمد عليه في العلم، والدين.
وهم يزنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أعمال، وأفعال باطنة، أو ظاهرة مما له تعلق بالدين.
والإجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه السلف الصالح إذ بعدهم كثر الاختلاف، وانتشر في الأمة.
وبيان هذا أن الأصول التي يستند إليها أهل السنة والجماعة في طريقتهم ثلاثة أصول. أول هذه الأصول وأصلها ورأسها كتاب الله، فإنه "مبين للدين كله، موضح لسبيل الهدى، كاف من اتبعه، لا يحتاج معه إلى غيره، يجب اتباعه دون اتباع غيره من السبل"٢.
وثاني هذه الأصول السنة المطهرة، "فإن الرسول ﷺ بين للناس لفظ القرآن ومعناه"٣، وقد تقدم الكلام على منزلتها.
ثالث هذه الأصول الإجماع، "وهو متفق عليه بين عامة المسلمين من الفقهاء، والصوفية، وأهل الحديث، والكلام، وغيرهم في الجملة،

١ رواه أبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦)، (٥/٤٤) .
٢ درء تعارض العقل والنقل (١٠/٣٠٤) .
٣ منهاج السنة النبوية (٤/١٧٦) .

1 / 203