الإقرار على الذنوب، وعلى الخطأ في الاجتهاد إلا لرسول الله ﷺ، ومن سواه فيجوز عليه الإقرار على الذنب، والخطأ"١. لكن الصحابة ﵃ "هم كما قال – تعالى –: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ﴾ [الأحقاف: ١٦] "٢.
"بل يجوز أن يذنب الرجل منهم ذنبًا صغيرًا، أو كبيرًا، ويتوب منه، وهذا متفق عليه بين المسلمين، ولو لم يبت فالصغائر مغفورة باجتناب الكبائر عند جماهيرهم، بل عند الأكثرين منهم أن الكبائر قد تمحى بالحسنات التي هي أعظم منها"٣، "وقد يبتلون أيضًا بمصائب يكفر الله عنهم بها، وقد يكفر عنهم بغير ذلك"٤، فإن لهم ﵃ "من التوبة، والاستغفار، والحسنات ما ليس لمن هو دونهم، وابتلوا بمصائب يكفر الله بها خطاياهم لم يبتل بها من دونهم، فلهم من السعي المشكور، والعمل المبرور ما ليس لمن بعدهم، وهم بمغفرة الذنوب أحق من غيرهم ممن بعدهم"٥. هذا فيما كان ذنبًا محققًا منهم ﵃، فكيف و"ما يذكر عن الصحابة من السيئات كثير منه كذب، وكثير منه كانوا مجتهدين فيه، ولكن لم يعرف كثير من الناس وجه اجتهادهم"٦، "فإنهم خير قرون هذه الأمة كما قال ﷺ: "خير القرون قرني، الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم" ٧، وهذه خير أمة أخرجت للناس"٨.
١ مجموع الفتاوى (٤/٤٣٤) . وانظر: (٣٥/٦٩) .
٢ المصدر السابق.
٣ منهاج السنة (٤/٣١٠) .
٤ المصدر السابق (٦/١٩٦ – ١٩٧) .
٥ المصدر السابق (٤/٣٣٦)، انظر: (٦/١٩٦، ٢٠٥)، (٧/٨٣) .
٦ المصدر السابق (٤/٣١٠) .
٧ رواه البخاري (٢٦٥٢)، ومسلم (٢٥٣٣) .
٨ مجموع الفتاوى (٣/٤٠٦) .