190

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya min kalām Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي،الدمام

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وذمًا، ويكون هو في ذلك مخطئًا بل عاصيًا، فيضر نفسه، ومن خاض معه في ذلك، كما جرى لأكثر من تكلم في ذلك، فإنهم تكلموا بكلام لا يحبه الله، ولا رسوله؛ إما من ذم من لا يستحق الذم، وإما من مدح أمور لا تستحق المدح، ولهذا كان الإمساك طريقة أفاضل السلف"١. وليس هذا خاصًا بما جرى بين الصحابة فقط، بل "ينهى عما شجر بين هؤلاء سواء كانوا من الصحابة، أو ممن بعدهم. فإذا تشاجر مسلمان في قضية، ومضت، ولا تعلق للناس بها، ولا يعرفون حقيقتها، كان كلامهم فيها كلامًا بلا علم، ولا عدل يتضمن أذاهما بغير حق، ولو عرفوا أنهما مذنبان أو مخطئان لكان ذكر ذلك من غير مصلحة راجحة من باب الغيبة المذمومة"٢.
فالواجب فيما شجر بين الصحابة ﵃ أن يقال: "إما أن يكون عمل أحدهم سعيًا مشكورًا، أو ذنبًا مغفورًا، أو اجتهادًا قد عفي لصاحبه عن الخطأ فيه. فلهذا كان من أصول أهل العلم: أنه لا يمكن أحد من الكلام في هؤلاء بكلام يقدح في عدالتهم، وديانتهم، بل يعلم أنهم عدول مرضيون، لا سيما والمنقول عنهم من العظائم كذب مفترى"٣.
"ولهذا كان الإمساك عما شجر بين الصحابة خيرًا من الخوض في ذلك بغير علم بحقيقة الأحوال"٤، "فمن سلك سبيل أهل السنة استقام قوله، وكان من أهل الحق، والاستقامة، والاعتدال، وإلا حصل في جهل، وكذب، وتناقض"٥.
ومن وسطية أهل السنة، وعدلهم أنهم "لا يعتقدون العصمة من

١ منهاج السنة النبوية (٤/٤٤٨ – ٤٤٩)، انظر: مجموع الفتاوى (٤/٤٣٤) .
٢ المصدر السابق (٥/١٤٦-١٤٧) .
٣ مجموع الفتاوى (٢٧/٤٧٧) .
٤ منهاج السنة النبوية (٤/٣١١) .
٥ المصدر السابق (٤/٣١٣) .

1 / 195