174

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya min kalām Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي،الدمام

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وأما السنة فقد نهى النبي ﷺ عن سبهم١، ومنه قوله ﷺ: " لا تسبوا أصحابي" ٢. فلا "ريب أنه لا يجوز سب أحد من الصحابة"٣، وأن "من لعن أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ كمعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، ونحوهما، ومن هو أفضل من هؤلاء كطلحة، والزبير، وعثمان، وعلي بن أبي طالب، وأبي بكر الصديق، وعمر، وعائشة أم المؤمنين، وغير هؤلاء من أصحاب النبي ﷺ، فإنه مستحق للعقوبة البليغة باتفاق أئمة الدين"٤، فإن "قوله ﷺ: " لا تسبوا أصحابي" خطاب لكل أحد أن يسب من انفرد عنه بصحبته ﵊"٥. وإن كان سبب الحديث سب خالد بن الوليد ﵁ عبد الرحمن بن عوف، فإن "من لم يصحبه قط نسبته إلى من صحبه قط كنسبة خالد إلى السابقين وأبعد"٦، وذلك أن "سائر الصحابة حصل لهم بصحبتهم للرسول، مؤمنين به، مجاهدين معه، إيمان، ويقين لم يشركهم فيه من بعدهم"٧. ومما يؤيد هذا أن "الصحبة اسم جنس تقع على من صحب النبي ﷺ قليلًا أو كثيرًا، لكن كل منهم له من الصحبة بقدر ذلك، فمن صحب سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعة أو رآه مؤمنًا، فله من الصحبة بقدر ذلك"٨.

١ انظر: الصارم المسلول (ص: ٥٠٨) .
٢ تقدم تخريجه (ص: ١٧٨) .
٣ منهاج السنة النبوية (٤/٤٦٨) .
٤ الفتاوى الكبرى (٣/٤٤٦)، مجموع الفتاوى (٣٥/٥٨) .
٥ الصارم المسلول (ص: ٥١٠) .
٦ المصدر السابق (ص: ٥٠٩) .
٧ منهاج السنة النبوية (٦/٢٢٣) .
٨ مجموع الفتاوى (٤/٤٦٤)، وانظر: الصارم المسلول (ص: ٥٠٩) .

1 / 179