173

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya min kalām Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي،الدمام

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

لهم، لم يكن من هؤلاء"١، ومنع الفيء عنهم عقوبة لهم، ولا عقوبة إلا في ترك ما يجب.
وهذا أصل مطرد عند أهل السنة والجماعة لكل من صحب النبي ﷺ قليلًا أو كثيرًا، فإن "اسم الصحبة اسم جنس يعم قليل الصحبة، وكثيرها، وأدناها أن يصحبه زمنًا قليلًا"٢.
وطاعة النبي ﷺ في قوله: "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم، ولا نصيفه" ٣.
وبيان هذا أن "سب أصحاب رسول الله ﷺ حرام بالكتاب، والسنة.
أما الأول، فلأن الله يقول: ﴿وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات: ١٢]، وأدنى أحوال الساب أن يكون مغتابًا، وقال – تعالى –: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١]، وقال –تعالى-: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب:٥٨] . وهم صدور المؤمنين، فإنهم المواجهون بالخطاب في قوله – تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ [البقرة: ١٠٤] حيث ذكرت، ولم يكتسبوا ما يوجب أذاهم؛ لأن الله – سبحانه – رضي عنهم رضًا مطلقًا بقوله – تعالى-: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠]، فرضي عن السابقين من غير اشتراط إحسان، ولم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان، وقال – تعالى-: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] "٤.

١ مجموع الفتاوى (٢٨/٤٠٥) .
٢ منهاج السنة النبوية (٨/٣٨٩) .
٣ رواه البخاري (٣٦٣٧)، ومسلم (٢٥٤١) .
٤ الصارم المسلول (ص: ٥٠٦) .

1 / 178