Faḍl rabb al-bariyya fī sharḥ al-durar al-bahiyya
فضل رب البرية في شرح الدرر البهية
Regions
Syria
الآية أباح الشارع أن يتزوج الرجال اثنين اثنين أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة أربعة، وانعقد الاتفاق على عدم جواز الزيادة على أربع نسوة.
وأما زيادة النبي ﷺ على الأربع فهي خِصِّيصة له؛ خصه الله ﵎ بها.
أما أمته ﷺ فلا يجوز لأحد أن يزيد على أربع نسوة، فالزيادة على الأربع محرمة بالاتفاق (١).
وأما العبد- الذي هو المملوك - فذكرنا أنه لا يحل له أن يجمع أكثر من امرأتين.
قال الحَكم: «أجمع أصحاب رسول الله ﷺ على أن المملوك لا يجمع من النساء فوق اثنتين» (٢)
فهذا الإجماع هو الحجة في هذه المسألة إن صح، فبعضهم ينقل الخلاف.
واحتجوا أيضا بالقياس على طلاقه وحدوده.
قال المؤلف ﵀: (وَإِذَا تَزَوَّجَ العَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ؛ فَنِكَاحُهُ باطِلٌ)
إذا تزوج العبد من غير أن يأذن له سيده بالزواج؛ فنكاحه يكون باطلًا.
نقلوا الاتفاق على أن العبد لا يجوز له النكاح إلا بإذن سيده، وورد حديث ضعيف يدل على بطلان نكاحه (٣).
قال المؤلف ﵀: (وإِذا أُعْتِقَتِ الأَمَةُ مَلَكَتْ أَمْرَ نَفْسِها، وخُيِّرَتْ في زَوْجِها)
الأمة: هي المملوكة.
(١) انظر "مراتب الإجماع" (ص ٦٣) لابن حزم.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٤٦٥) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢٥٦) عن الليث بن أبي سليم عنه. والليث ضعيف؛ فالأثر ضعيف.
وفي "البدر المنير" (٧/ ٦٢١) لابن الملقن، قال: وروى الشافعي بإسناده الصحيح عن عمر أنه قال: "يَنكِح العبدُ امرأتين " ثم رواه عن علي وعبد الرحمن بن عوف، ثم قال: ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف، وهو قول الأكثر من المفسرين بالبلدان.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٠٧٩) عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: «إذا نكح العبد بغير إذن مولاه فنكاحه باطل»، وقال أبو داود: هذا حديث ضعيف، وهو موقوف، وهو قول ابن عمر ﵁.
1 / 310