307

Faḍl rabb al-bariyya fī sharḥ al-durar al-bahiyya

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

وأن يكون الرضاع في العامين الأولين من عمر الرضيع، وهو سن المَجَاعة، أما إذا كان في العام الثالث أو الرابع فلا يؤثر؛ لقول الله ﵎: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة ٢٣٣:].
ولقول رسول الله ﷺ: «إنما الرَّضاعة من المجاعة» (١)، وسن المجاعة العامان الأولان.
ثانيًا: المحرَّمات من الرضاع: الأم، والأخت، والبنت، والعمة، والخالة، وبنت الأخ، وبنت الأخت؛ لأنهن محرمات من النسب، فكل ما ذكرناه في النسب ينطبق على الرضاع، هذا معنى قول المؤلف: الرضاع كالنسب.
لكن كيف يكون التحريم بالرضاع؟
فلنفرض أن زيدًا رضع من خديجة، وهما غريبان تمامًا عن بعضهما، زيد من عائلة مستقلة وخديجة من عائلة مستقلة، فأرضعت خديجة زيدًا رضاعًا محرِّمًا بشروطه المعروفة، عائلة زيد لاعلاقة لها بهذا الرضاع بتاتًا، القضية تتعلق بزيد فقط، والتأثير يحصل في زيد وفي عائلة خديجة، دخل زيد الراضع في عائلة خديجة المرضعة؛ فإنها لمّا أرضعته صارت أمًّا له؛ فيحرم عليه ما يحرم على ابنها -على ابن خديجة الذي ولدته هي - فيصير زيد هذا ابنًا لخديجة، وزوج خديجة صاحبُ اللبن يصير أباه، وأولاد خديجة يصيرون إخوة لزيد، وأخوات خديجة خالاته، وأخوات زوج خديجة عماته،
وهكذا، فتكون خديجة كأنها أنجبت زيدًا، وصار محرّمًا على هذه العائلة كأنه واحد من أولاد خديجة؛ هذا لقول النبي ﷺ: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (٢).
واختلف أهل العلم، هل يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة؟
الصحيح الذي عليه الجمهور أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة.
ثالثًا: المحرَّمات بالمصاهرة
أولًا: زوجات الأصول، أي: زوجات الأب وزوجات الجد وأنت صاعد، لقول الله تبارك

(١) أخرجه البخاري (٢٦٤٧)، ومسلم (١٤٥٥) من حديث عائشة ﵂.
(٢) تقدم تخريجه.

1 / 307