300

Faḍl rabb al-bariyya fī sharḥ al-durar al-bahiyya

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

روى سبرة الجهني أنّه كان مع رسول الله ﷺ فقال النبي ﷺ: «يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإنّ الله قد حرّم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخلّ سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا» (١)
الشاهد قوله ﷺ: «وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة» فهو مُحرّم تحريمًا مؤبدًا إلى قيام الساعة فلا رجعة في تحريمه، وقد استقر الإجماع على تحريمه إلّا الرّافضة من الشيعة.
قال: (وَالتَّحْلِيلُ حَرَامٌ)
والتحليل: أن يتزوج الرجلُ المرأةَ لا رغبةً فيها، بل ليُحلِّلها لزوجها الذي طلّقها ثلاثًا وصارت مُحرّمة عليه بتطليقه لها ثلاث مرات، فإن من طلق ثلاث مرات حَرُمَتْ عليه حتى ينكحها زوجًا آخر، فيذوق عسيلتها وتذوق عسيلته؛ أي حتى ينكحها نكاح رغبة ويجامعها ثم يطلقها من غير اتفاق على طلاقها عند عقده عليها، أو رغبة مسبقة بطلاقها، فإن طلقها الثاني بعد زواج رغبة؛ جاز للأول الذي طلّقها ثلاثًا أن يتزوجها.
من أساليب التحايل على هذا الحكم: أن يأتي رجل يتزوج المرأة التي طلقت ثلاثًا ثم يُطلقها من أجل أن تحلّ لزوجها الأول، قد أُغلق هذا الباب تمامًا؛ لقول النبي ﷺ: «لا، حتى تذوقي عُسيلته ويذوق عُسيلتك» (٢)، يعني حتى يتزوجها زواج رغبةٍ ويجامعها أيضًا.
وقد جاء في حديث علي ﵁؛ قال: «لعن رسول ﷺ المحَلِّل والمحلَّل له» (٣).
المحلِّل: يعني الذي تزوج المرأة ليحلّها لزوجها الأول، والمحلَّل له: الذي هو الزوج الأول، إذا كان الزواج للتحليل، فيكون النكاح باطلًا.
قال المؤلف: (وَكَذَلِكَ الشِّغارُ)
أي ويَحرُم - أيضًا - نكاح الشّغار، لما جاء في حديث ابن عمر؛ قال: نهى رسول الله ﷺ عن

(١) أخرجه مسلم (١٤٠٦).
(٢) أخرجه البخاري (٢٦٣٩)، ومسلم (١٤٣٣) من حديث عائشة ﵂.
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٩٤)، وأبو داود (٢٠٧٦)، والترمذي (١١١٩)، وابن ماجه (١٩٣٥) من حديث علي ﵁.

1 / 300