171

Majallat al-Zuhūr al-Miṣriyya

مجلة الزهور المصرية

Publisher

دار صادر تصويرا عن

أحرقت كل منقولات التاريخ وما فيه من التلفيق والكذب (ص ١٠).
أما غضبه على النظام الاجتماعي الحالي فتكاد تقراه في كل صفحة من المقدمة والخاتمة. ونكتفي بإيراد شاهد واحد على ذلك وهو قوله: صارت علوم اللغة مماحكات لا طائل
تحتها، لا كلامًا وضع للتعبير عن الفكر والشعر إغرابًا لا إبداعًا في وصف الحقائق. وعلوم الفقه سخافات يتنزل العقل فيها إلى حد التبذل. والطب شعوذة لاستنزال الأسرار وتحويل الأقدار وعلوم القوانين لاهوتًا ثانيًا لا يفهم. وعلم المحاماة مخرقة وتفننًا في المشاغبات لا دليلًا مرشدًا إلى الحق رادعًا للباطل إلخ. . . وعلى هذه المبادئ النخرة شاد الإنسان بنيان نظاماته الاجتماعية المتقلقلة.
وبعد أن هدم هذا البنيان أخذ يرشد إلى كيفية تشييد بنيان اجتماعي جديد. فجعل الأساس العلوم الطبيعية. فبها يصح نظر الإنسان في لغاته، وينتظم قياسه في دليله، وتقوى فلسفته بارتباطها، وتعلوا آدابه لانطباقها على العمل، وتصلح شرائعه. . . ويتسع عقله إلخ. . .
ويرى أن هذه العلوم هي المخل الذي يستكفل بقلب ما بني من النظامات المتقلقلة والشرائع الخائفة. أما العلوم الكلامية فالعداوة بينه وبينها شديدة وهو يبشرها بالانقراض القريب متى ترقى النظام الاجتماعي حسب السنة الطبيعية.
وإذا استعملنا مع الدكتور شميل تشبيهًا طيبًا، فلا نكون قد خرجنا عن الموضوع: يستخرج الأطباء المصل الشافي والواقي من الأمراض، بان يلقحوا بمركوب الوباء حيوانًا ما. فيتركب في دمه حالًا مادة مقاومة

1 / 172