170

Majallat al-Zuhūr al-Miṣriyya

مجلة الزهور المصرية

Publisher

دار صادر تصويرا عن

البحث غير حافل بالمصاعب التي ستعترضني في هذا السبيل، وأن انخعه بتلك الصراحة الجازرة، منكبًا عن خطة الذين يرون أن الحكمة إنما هي المصاداة، لعلي أزحزح الأفكار عن مألوفها، لعلمي أن تحريك الأفكار لا يكون غالبًا إلا بمثل هذه المصادرة العنيفة. . .
وهذه هي طريقته الإصلاحية. ولم نر في كتابه الضخم ذكرًا للشفقة والرحمة إلا مرة واحدة حيث قال: لماذا كل هذا الغضب على هذا الإنسان الضعيف الذي أقل احتياج من احتياجاته كافٍ لأن يدفعه إلى ارتكاب الجريمة لأن الاحتياج مؤلم، فالجوع فضاح، والحاجة قاتلة
وعليه فأقصد هذا الطبيب الاجتماعي إذا كنت مصابًا بدمل أو كنت ذا عضو معتل، فهو يبتره لك بلا شفقة. وإذا كنت ذا جرح يحتاج إلى بلسم أو مسكن، فإياك والدكتور شميل. فأقل ما هناك أن يكويه بالنار أو بحجر جهنم.
وإذا كان هو يؤلمك فلأنه متألم منك ومن نظامك الاجتماعي في حاضرك وماضيك.
اسمع ما يقوله عن الماضي (ص ٦): إني لا أتمنى لك تمدنًا كتمدن عصر سقراط، ولا تمدن باني الأهرام، ولا تمدن الرومان، حتى ولا تمدن عصر العباسيين، ولا تمدن الأمم النصرانية بعد خروج الإسلام من الأندلس وقبل الثورة الفرنسوية. وإلا فأكون قد تمنيت لك أن تكون عبدًا ذليلًا لا تملك أدنى حرية لا في القول ولا في الفكر ولا في العمل وليس هذا كل مبلغ غضبه على النظام الاجتماعي في الماضي بل إنه يتمنى لو

1 / 171