286

Juhūd al-Shaykh Muḥammad al-Amīn al-Shinqīṭī fī taqrīr ʿaqīdat al-salaf

جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف

Publisher

مكتبة العبيكان،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩هـ/١٩٩٩م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

امرأة- في قوله ﷺ: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل" ١؛ قالوا: حمل هذا على خصوص المكاتبة تأويل بعيد؛ لأنه صرف للفظ عن ظاهره المتبادر منه؛ لأنّ "أي" في قوله: "أيما امرأة" صيغة عموم، وأكدت صيغة العموم بـ "ما" المزيدة للتوكيد.
فحمل هذا على صورة نادرة هي المكاتبة حمل للفظ على غير ظاهره لغير دليل جازم يجب الرجوع إليه٢.
ثمّ بيّن ﵀ التأويل الذي نحن بصدده، والمعنى في هذا المبحث، والذي ينطبق على تأويل أهل الكلام لصفات الله، وعلى تأويل الباطنية الذين يقولون إنّ لكلّ نص ظاهرًا وباطنًا؛ فيؤولون جميع نصوص الدين بما تشتهي أنفسهم.
وقد بيّن الشيخ ﵀ أنّ هذا النوع لا يستحقّ أن يسمى تأويلًا، وإنما هو اعتداء، وتلاعب بنصوص الشرع؛ فقال ﵀: "وأما حمل اللفظ على غير ظاهره لا لدليل: فهذا لا يسمى تأويلا في الاصطلاح، بل يسمى لعبا؛ لأنه تلاعب بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ. ومن هذا تفسير غلاة الروافض قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ ٣ قالوا: عائشة".
"ومن هذا النوع صرف آيات الصفات عن ظواهرها إلى محتملات ما أنزل الله بها من سلطان؛ كقولهم: "استوى" بمعنى "استولى"، فهذا لا يدخل في اسم التأويل، لأنه لا دليل عليه البتة، وإنما يسمى في اصطلاح أهل الأصول: لعبا: لأنه تلاعب بكتاب الله جل وعلا من غير دليل ولا

١ أخرجه الترمذي في سننه ٣/٣٩٩، وقال: حديث حسن. وقال الشيخ الألباني في إرواء الغليل ٦/٢٤٣: صحيح.
٢ منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات ص٣٣-٣٤. وانظر أضواء البيان ١/٣٥٩.
٣ سورة البقرة، الآية [٦٧] .

1 / 313