يأتي إنسان فيتحكم في ذلك فيقول: هذا الذي وصفت به نفسك غير لائق بك، وأنا أنفيه عنك بلا مستند منك ولا من رسولك، وآتيك بدله بالوصف اللائق بك؛ فاليد مثلًا التي وصفت بها نفسك لا تليق بك لدلالتها على التشبيه بالجارحة، وأنا انفيها باتًا وأبدلها لك بوصف لائق بك وهو النعمة أو القدرة مثلًا، "أو الجود" ١.
وهكذا نلاحظ القوة التي يمتاز بها الشيخ ﵀ في إيضاح الحق ودمغ الباطل، ففيها من الغيرة على الحق ومحاربة الباطل مايجعلها قارعة على رؤوس المعطلين.
إشكال، وتوضيحه:
أورد الشيخ الأمين ﵀ قضية قد تشكل على بعض الناس. ومضمونها: أن القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع السلف دل على أن الله متصف بأن له يدين –بالتثنية-. وكذلك أجمعوا على أن الله لايوصف بصفة الأيدي –بالجمع-. مع أن الله وصف نفسه بذلك، فقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ ٢.
فلماذا أجمع السلف على تقديم آية ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ﴾ ٣ على آية ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾؟ ٤.
وقد أجاب الشيخ ﵀ عن هذا السؤال: أنه لا تعارض ولا إشكال بين الآيتين، وأن صيغ الجموع لها معنيان. وقد بين ﵀ هذه المعاني
١ أضواء البيان ٧/٤٤٦.
٢ سورة يس، الآية [٧١] .
وانظر: كلام شيخ الإسلام ابن تيمية حول هذا المعنى «في الرسالة المدنية ص٤٩» .
٣ سورة ص، الآية [٧٥] .
٤ انظر: أضواء البيان ٧/٤٦٣.