268

Juhūd al-Shaykh Muḥammad al-Amīn al-Shinqīṭī fī taqrīr ʿaqīdat al-salaf

جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف

Publisher

مكتبة العبيكان،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩هـ/١٩٩٩م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

المذكورة وأمثالها لا يليق بالله؛ لأن ظاهرها التشبيه بجارحة الإنسان، وأنها يجب صرفها عن هذا الظاهر الخبيث. ولم تكتف بذلك حتى ادعيت الإجماع على صرفها عن ظاهرها. إن قولك هذا كله افتراء عظيم على الله تعالى وعلى كتابه العظيم، وإنك بسببه كنت أعظم المشبهين والمجسمين. وقد جرك شؤم هذا التشبيه إلى ورطة التعطيل؛ فنفيت الوصف الذي أثبته الله في كتابه لنفسه بدعوى أنه لا يليق به، وأولته بمعنى آخر من تلقاء نفسك بلا مستند من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قول أحد من السلف. وماذا عليك لو صدقت وآمنت بما مدح به نفسه على الوجه اللائق بكماله وجلاله من غير كيف ولا تشبيه ولا تعطيل. وبأي موجب سوغت لذهنك أن يخطر فيه صفة المخلوق عند ذكر صفة الخالق؟ وهل تلتبس صفة الخالق بصفة المخلوق على أحد حتى يفهم صفة المخلوق من اللفظ الدال على صفة الخالق"١.
وبعد هذا الرد من الشيخ ﵀ على المؤولة، والذي أبان فيه زيف دعاويهم، وأنها لا حظ لها من كلام الله ولا رسوله ولا إجماع المسلمين، ولا يدل عليها عقل ولا سمع: نراه ﵀ يحذّر المؤولة ويخوفهم بالله أن يتجرؤوا على تحريف وصف الله لنفسه، مبينًا لهم أن كيفية صفات الرب جل وعلا لايحيط بها أحد ولا يستطيع مخلوق معرفة كنهها، فهي ثابتة لله جل وعلا كما يليق بجلاله؛ فيقول ﵀: "فاخش الله يا إنسان، واحذر من التقوّل على الله بغير علم، وآمن بما جاء في كتاب الله مع تنزيه الله عن مشابهة خلقه. واعلم أن الله الذي أحاط علمه بكل شيء لا يخفى عليه الفرق بين الوصف اللائق به والوصف غير اللائق به، حتى

١ أضواء البيان ٧/٤٤٥-٤٤٦.

1 / 295