صفة تأثير كالقدرة في قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ﴾ ١؛ فتصريحه تعالى بأنه خلق نبيه آدم بهذه الصفة العظيمة التي هي من صفات كماله وجلاله يدل على أنها من صفات التأثير كما ترى" ٢.
وهذا الكلام من الشيخ الأمين ﵀ هو معتقد السلف جميعًا في صفة اليدين لله ﷾ على الحقيقة كما يليق بجلاله، وأنها لا تشابه يدي المخلوق كما أن ذات الله ﷾ لا تشابه ذات المخلوق.
قال الإمام ابن خزيمة ﵀: "نحن نقول: الله جل وعلا له يدان كما أعلمنا الخالق البارئ في محكم تنزيله وعلى لسان نبيه المصطفى ﷺ، ونقول: كلتا يدي ربنا ﷿ يمين" ٣.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وقد تواتر في السنة مجئ اليد في حديث النبي ﷺ، فالمفهوم من هذا الكلام أن لله تعالى يدين مختصتين به ذاتيتان له كما يليق بجلاله، وأنه سبحانه خلق آدم بيده دون الملائكة وإبليس، وأنه سبحانه يقبض الأرض ويطوي السموات بيده اليمنى، وأن يديه مبسوطتان. ومعنى بسطهما بذل الجود وسعة الإعطاء"٤.
وهكذا نرى أن تناول الشيخ ﵀ لهذه الصفة ينطلق من اتباعه
١ سورة ص، الآية [٧٥] .
٢ أضواء البيان ٧/٤٤٤- ٤٤٥. وانظر: رحلة الحج ص٧٩.
٣ التوحيد لابن خزيمة ١/١٩٣.
٤ الرسالة المدنية ص٤٥.