تقرير هذه القاعدة. فمنهم: الحافظ ابن عبد البر الذي قال: "وأهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز إلا أنه لا يكيفون شيئا من ذلك. ولا يحدون فيه صفة محصورة. وأما أهل البدع، والجهمية١، والمعتزلة٢، والخوارج٣، فكلهم ينكرها، ولا يحمل شيئًا منها على الحقيقة" ٤.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "ومن المعلوم باتفاق المسلمين أن الله حي حقيقة، عليم حقيقة، قدير حقيقة، سميع حقيقة، بصير حقيقة، إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته"٥.
فما قرره الشيخ الأمين –﵀ بأن الحق في الصفات إثباتها على الحقيقة اللائقة بجلال الله ﷾، وأنها ليست مجازًا، فلا تؤول
١ الجهمية: أتباع جهم بن صفوان الراسبي مولاهم، أبو محرز السمرقندي، رأس الجهمية. قتله سلم بن أحوز نائب أصبهان سنة ثمان وعشرين ومائة، كان يقول بأن العباد مجبورون على أفعالهم، وأن الإيمان هو المعرفة بالله فقط، وأن الجنة والنار تفنيان، وأن القرآن مخلوق. وكان ينكر صفات الله ﷿ وأسمائه. ويقول: إن الله في الأمكنة كلها. تعالى الله عما يقول الجاهلون علوا كبيرًا.
(انظر: الفرق بين الفرق ص٢١١. والبرهان في معرفة عقائد أهل الأديان ص٣٤. وسير أعلام النبلاء ٦/٢٦. والبداية والنهاية ٩/٣٦٤. والخطط للمقريزي ٢/٣٤٩) .
٢ سبق التعريف بهم ص٢٤٢.
٣ الخوارج: سموا بهذا الاسم لخروجهم على علي ﵁. وهم فرق كثيرة. قال أبوالحسن الأشعري: أجمعت الخوارج على إكفار علي بن أبي طالب ﵁، وأجمعوا على أن كل كبيرة كفر، إلا النجدات: فإنها لا تقول بذلك. وأجمعوا على أن الله يعذب أصحاب الكبائر عذابًا أليمًا، إلا النجدات.
(انظر: مقالات الإسلاميين ١/١٦٧. والملل والنحل ١/١١٤. والخطط للمقريزي ٢/٣٥٠، ٣٥٤. والبرهان في معرفة عقائد أهل الأديان ص١٧) .
٤ التمهيد ٧/١٤٥.
٥ الفتاوى ٣/٢١٨. وانظر كلامه ﵀ في رده على من قال إن صفات الله مجاز. (كتاب الإيمان ص١٠٦ –طبعة المكتب الإسلامي-) .