عنه بدعة، هكذا يقال في سائر الصفات؛ إذ هي بمثابة الاستواء الوارد به الكتاب والسنة" ١.
وبهذا نرى الشيخ الأمين ﵀ يقرر هذه القاعدة الجليلة، ويبين أن المتشابه في آيات الصفات ليس كما قرره المتكلمون من أنه في باب المعاني، وإنما معانيها معلومة معروفة من لغة العرب. وإنما المتشابه كما أشار الشيخ ﵀ يكون في باب الكيفية؛ لأن معاني الصفات من الأمور المعلومة، أما الكيفية: فيجب الجزم بعدم إدراكها. وهو ماسبق تقريره.
القاعدة الرابعة: ليس ظاهر الصفات التشبيه حتى تحتاج إلى تأويل:
يرد الشيخ الأمين –﵀ بهذه القاعدة على الأشاعرة الذين يردون أكثر نصوص الصفات؛ كما قال صاحب الجوهرة٢:
وكل نص أوهم التشبيها أوله أو فوض ورم تنزيها٣.
وكذلك ﵀ يردّ على المعتزلة والجهمية الذين ينفون الصفات خوفًا من التشبيه بصفات المخلوقين كما زعموا٤.
وقد ذكر ﵀ حجتهم في اعتقادهم أن ظاهر الصفات يدل على المشابهة، فقال ﵀: "فزعموا أن الظاهر المتبادر السابق إلى الفهم من
١ نقض المنطق ص٣.
٢ هو إبراهيم بن إبراهيم بن حسن بن علي المالكي اللقاني، ألف جوهرة التوحيد، وتوضيح ألفاظ الأجرومية، وقضاء الوطر من نزهة النظر. توفي سنة (١٠٤١هـ)، انظر: (الأعلام ١/٢٨) .
٣ شرح الصاوي على جوهرة التوحيد ص١٣٠.
بل صرح الصاوي أن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر. (انظر حاشية الصاوي على تفسير الجلالين ٣/١٩) .
وقال السنوسي أيضًا: والتمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير بصيرة في العقل هو أصل ضلالة الحشوية، فقالوا بالتشبيه والتجسيم والجهة محلا بظاهر قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾، ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ﴾، ونحو ذلك.
(انظر شرح أم البراهين ص٨٢- نقلًا عن علاقة الإثبات والتفويض بصفات رب العالمين ص٥٤) .
٤ انظر: الصفات الاختيارية لشيخ الإسلام ابن تيمية (جامع الرسائل ١/٧) .