200

Juhūd al-Shaykh Muḥammad al-Amīn al-Shinqīṭī fī taqrīr ʿaqīdat al-salaf

جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف

Publisher

مكتبة العبيكان،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩هـ/١٩٩٩م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الأشياء، ولا فعل للعبد عندهم، والله هو الفاعل. وهذا هو قول الأشاعرة كما مرّ معنا، وهو مخالف للنقل والعقل وهو حقيقة قول الجبرية١. وقد بين شيخ الإسلام ﵀ مقدورات الله، وأنها على قسمين، فقال: "منها ما يفعله بواسطة قدرة العبد؛ كأفعال العباد وما يصنعونه. ومنها ما يفعله بدون ذلك؛ كإنزال المطر" ٢.
وبهذا يتضح مراد الشيخ الأمين ﵀؛ وهو أنّ الله يعطي الساحر من الأسباب ما به يستطيع أن تحصل له هذه الأمور، والله هو خالق الأسباب ومسبباتها.
ثانيًا: ما ذكر الشيخ ﵀ من الأمثلة المختلف فيها عن مقدورات الساحر: فهي بمقدور الخلق من الجنّ والإنس فعله، وليست بصعبة عليهم. أما المثال الذي ذكره ضمن الأمثلة؛ وهو أن الساحر بمقدوره أن يقلب الإنسان حمارًا، والحمار إنسانًا: فهذا ليس باستطاعة الخلق فعله؛ لأنه ليس من مقدورهم، إلا على سبيل التخييل والشعوذة؛ لأن السحرة تساعدهم الشياطين، وهذا الأمر ليس باستطاعة الشياطين فعله؛ لأنها لا تستطيع قلب عين إلى آخر، ولا التصرف في الطبائع والحقائق، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وجميع ما يختص بالسحرة والكهان وغيرهم ممن ليس بنبيّ: لا يخرج عن مقدور الإنس والجنّ. وأعني بالمقدور: ما يمكنهم التوصل إليه بطريق من الطرق....فما يقدر عليه الساحر من سحر بعض الناس حتى يمرض أو يموت هو من مقدور الجنّ،

١ فالله هو الخالق –والعبد هو الفاعل فهو المصلي والصائم، والسارق والشارب، فهذه أفعال العبد التي يثاب ويعاقب عليها والله الخالق: والله خلقكم وما تعملون، فالله خالق أفعال العباد، والعباد يفعلون أفعالهم حقيقة. هذا معتقد أهل السنة، وانظر منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حول هذا الموضوع ٣/١٢-٢٠.
٢ النبوات ص٤١٧.

1 / 225