للساحر على سبيل أن الله هو خالق الأسباب ومسبباتها. وما يجري من هذه الأفعال فالسحر سبب له. لكنه ﵀ يميل إلى أن هذه الأمثلة هي من نوع التخييل والشعوذة، ليست من نوع تغيير طبيعة الشيء إلى غيرها. وقد أكد أنّ هذا المعنى هو الأظهر عنده فقال: "أما بالنسبة إلى أنّ الله قادر على أن يفعل جميع ذلك، وأنه يسبب ما شاء من المسببات على ما شاء من الأسباب وإن لم تكن هناك مناسبة عقلية بين السبب والمسبب كما قدمناه مستوفى في سورة مريم١، فلا مانع من ذلك والله جل وعلا يقول: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ٢. وأما بالنسبة إلى ثبوت وقوع مثل ذلك بالفعل فلم يقم عليه دليل مقنع؛ لأن غالب ما يستدلّ عليه به قائله حكايات لم تثبت عن عدول، ويجوز أن يكون ما وقع منها من جنس الشعوذة والأخذ بالعيون، لا قلب الحقيقة مثلًا إلى حقيقة أخرى. وهذا هو الأظهر عندي، والله تعالى أعلم" ٣.
وأوضح كلام الشيخ ﵀ ببعض النقاط:
أولًا: ما قاله الشيخ الأمين ﵀ من أنّ الله قادر على أن يفعل، وأنه سبحانه يجعل بعض الأسباب لها تأثير في بعض الأشياء. هذا هو معتقد أهل السنة في أفعال الله ﷾. والشيخ ﵀ بهذا الكلام يردّ على من جعل بمقدور الساحر أن يفعل ما مرّ معنا من الأمثلة، على كون الله هو الفاعل، وأن الساحر لا سبب له في ذلك ولا قدرة، وإنما خلقه الله عندما يريد الساحر ذلك، لا كونه جعله سببًا لحصول هذه الأمور. وهذا هو قول من ينكر حكمة الله والأسباب التي جعلها سببًا لحصول بعض
١ ذكر الشيخ ذلك في أضواء البيان ٤/٢٥٠.
٢ سورة البقرة، الآية [١٠٢] .
٣ أضواء البيان ٤/٤٦٧- ٤٦٨.