ثم اعلم أن الدلالة مطلقا على نوعين ( لفظية ) إن كان الدال لفظا ( وغير لفظية ) إن | كان غير لفظ . ثم الدلالة مطلقا إن كانت بحسب وضع الواضع فوضعية كدلالة زيد على | الشخص المعين والنصب على الميل . وإلا فإن كان حدوث الدال بمقتضى الطبع فطبعية | كدلالة اح اح على وجع الصدر وسرعة النبض على الحمى وإلا فعقلية كدلالة لفظ ديز | المسموع من وراء الجدار على وجود اللافظ والدخان على النار . ثم الدلالة اللفظية | الوضعية مطابقة وتضمن والتزام لأنها إن كانت دلالة اللفظ الموضوع على تمام ما وضع | له فمطابقة كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق . وإلا فإن كانت دلالة اللفظ الموضوع | | على جزء ما وضع له أو على خارج لازم لما وضع له لزوما ذهنيا بينا بالمعنى الأخص | فالأول تضمن كدلالة الإنسان على الحيوان أو الناطق والثاني التزام كدلالة العمى على | البصر . ومدار الإفادة والاستفادة على الدلالة اللفظية الوضعية . وكيفية دلالة اللفظ على | المعنى عند أرباب الأصول منحصرة في عبارة النص وإشارة النص ودلالة النص | واقتضاء النص . ووجه الضبط أن الحكم المستفاد من النظم إما أن يكون ثابتا بنفس | اللفظ أو لا . والأول إن كان النظم مسوقا له فهو العبارة وإلا فالإشارة والثاني إن كان | الحكم مفهوما من اللفظ لغة فهو الدلالة أو شرعا فهو الاقتضاء واعلم أنه لا دلالة للعام | على الخاص بإحدى الدلالات الثلاث المذكورة لأن الخاص ليس تمام ما وضع له | العام ولا جزؤه ولا خارج لازم له فلا دلالة للحيوان على الإنسان ولا للإنسان على | زيد فإن قلت : إن الموجود عام وإذا أطلق يتبادر منه الموجود الخارجي وكذا الوضع | عام شامل للوضع التحقيقي والوضع النوعي كما في المجازات . وإذا أطلق يتبادر منه | الوضع التحقيقي والتبادر فرع الدلالة أقول أولا : إن لفظ الموجود حقيقة في الموجود | الخارجي ومجاز في الموجود الذهني وكذا الوضع وإن قلت : فكيف يصح تقسيم | الموجود إليهما أقول : إن صحة التقسيم إنما هي باعتبار إطلاقه على معنى ثالث مجازي | يتناولهما من باب عموم المجاز فيقال في الموجود مثلا إن الوجود بمعنى الثبوت أو | الكون فهو بهذا المعنى منقسم إلى الموجود الخارجي والذهني وثانيا : إن لفظ الموجود | مثلا حقيقة في القدر المشترك بين الموجود الخارجي والذهني فسبب تبادر أحدهما | حينئذ كثرة إطلاقه على القدر المشترك في ضمنه حتى صار كأنه المعنى الحقيقي وقد | يراد بالعام الخاص بالقرينة أو بسبب أنه كامل أفراده تحرزا عن الترجيح بلا مرجح ولا | يخفى أنه ليس عاما حينئذ بل صار خاصا مقيدا بقيد يفهم من القرينة أو مقيدا بقيد | الكمال فلا إشكال .
Page 76