والحكم المصطلح عند الأصوليين : هو أثر حكم الله القديم فإن إيجاب الله | تعالى قديم والوجوب حكمه وأثره . والتفصيل في كتب الأصول وفي التلويح أن إطلاق | الحكم على خطاب الشارع وعلى أثره وعلى الأثر المترتب على العقود والفسوخ | بالاشتراك اللفظي . ومرادهم بالمحكوم عليه من وقع الخطاب له وبالمحكوم به ما تعلق | | به الخطاب كما يقال حكم الأمير على زيد بكذا .
ويعلم من التوضيح في باب الحكم أن مورد القسمة الحكم بمعنى الإسناد أي | إسناد الشارع أمرا إلى أمر فيما له تعلق بفعل المكلف من حيث هو مكلف صريحا | كالنص أو دلالة كالإجماع والقياس . ففي جعل الوجوب والملك ونحو ذلك أقساما | للحكم بهذا المعنى تسامح ظاهر . |
وفي اصطلاح المعقول : يطلق على أربعة معان : الأول : المحكوم به . | والثاني : النسبة الإيجابية أو السلبية . والثالث : التصديق أي إذعان أن النسبة واقعة أو | ليست بواقعة . والرابع : القضية من حيث إنها مشتملة على الرابط بين المعنيين . وتحقيق | أن الحكم في القضية الشرطية إما في الجزاء أو بين الشرط والجزاء في القضية الشرطية | بما لا مزيد عليه فإن أردت الاطلاع عليه فارجع إليها .
واعلم أن الحكم بمعنى التصديق هو الإذعان كما مر . ثم متعلق الإذعان عند | المتقدمين من الحكماء هو النسبة التي هي جزء أخير من القضية التي هي من قبيل | المعلوم عندهم - وعند المتأخرين منهم متعلق الإذعان هو وقوع النسبة أو لا وقوعها | الذي هو جزء أخير من القضية فللقضية عند المتقدمين ثلاثة أجزاء . وعند المتأخرين | أربعة كما سيجيء مفصلا في النسبة الحكمية إن شاء الله تعالى - والحكم هو إدراك أن | النسبة واقعة أو ليست بواقعة . والإدراك إما من مقولة الانفعال أو الكيف فالحكم كذلك | وانظر في الإدراك حتى يزيد لك الإدراك .
واعلم أن الإمام الرازي متردد في كون الحكم إدراكا أو فعلا ولم يذهب إلى | تركيب التصديق مع فعلية الحكم كما هو المشهور . نعم أنه ذهب إلى تركيب التصديق | ولهذا قال أفضل المتأخرين مولانا عبد الحكيم رحمه الله في حواشيه على حواشي | السيد السند الشريف الشريف قدس سره على شرح الشمسية قوله إذا أردت تقسيمه على | مذهب الإمام أي على القول بالتركيب فلا يرد أن الإمام لا يقول بكون الحكم إدراكا | مع أنه قد نقل البعض أن الإمام متردد في كون الحكم إدراكا أو فعلا . وفي حصر | التقسيم على هذين الوجهين إشارة إلى بطلان القول بتركيب التصديق مع فعلية الحكم | كما هو المشهور من الإمام انتهى . |
Page 36