الحقد : بالكسر طلب الانتقام قالوا إن الغضب إذا لزم كظمه بعجز عن الانتقام | | والتشفي في الحال يرجع إلى الباطن ويكون مختصا به فيصير حقدا . |
( باب الحاء مع الكاف )
الحكمة : في اللغة دانائي . وعند أرباب المعقول في تعريفها اختلاف . | والمشهور أن الحكمة علم بأحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر | بقدر الطاقة البشرية . والمراد ( بأعيان الموجودات ) الموجودات العينية إلى الخارجية | ( بالبشر ) البشر الذي يكون من أوساط الناس لا في غاية العلو ولا في غاية السفل | و ( بعلى ما هي عليه ) على وجه يكون أحوال الأعيان على ذلك الوجه من الوجوب | والإمكان والامتناع والتحيز والجسمية وغيرها من القدم والحدوث . قيل إن بعض | الحكماء قائلون بأن العالم قديم وبعضهم بأنه حادث وكلاهما حكيم وليس كلا منهما | مطابقا لما في نفس الأمر بل واحد منهما مطابق له فيلزم أن لا يكون أحدهما حكيما | وكلاهما حكيم . والجواب أن المراد علم بأحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه | في نفس الأمر بزعمه بقدر الطاقة البشرية وموضوعها على هذا التعريف الموجودات | الخارجية فيخرج المنطق حينئذ عن الحكمة لأنه باحث عن أحوال الموجودات الذهنية | لأنه يبحث فيه عن المنقولات الثانية وهي التي لا يحاذيها شيء في الخارج .
ومن عرف الحكمة بما به خروج النفس إلى كمالها الممكن في جانبي العلم | والعمل . أما في جانب العلم فبأن يكون متصورا للموجودات كما هي ومصدقا للقضايا | كما هي . وأما في جانب العمل فإن يحصل له الملكة التامة على الأفعال المتوسطة بين | الإفراط والتفريط جعل المنطق من الحكمة بل جعل العمل أيضا منها . وكذا من ترك | الأعيان في تعريفها جعله من أقسام الحكمة النظرية إذ لا يبحث فيه إلا من المعقولات | الثانية التي ليس وجودها بقدرتنا واختيارنا . وأيضا الحكمة هي هيئة القوة العقلية العملية | المتوسطة بين الجزيرة التي هي إفراط هذه القوة والبلادة التي هي تفريطها وتفصيلها في | العدالة إن شاء الله تعالى . |
واعلم : أنهم اختلفوا في أن المنطق من الحكمة أم لا فمن قال إنه ليس بعلم | فعنده ليس بحكمة إذ الحكمة علم بأحوال أعيان الموجودات كما مر . والقائلون بأنه | علم يختلفون في أنه منها أم لا . والقائلون بأنه منها يمكن الاختلاف بينهم بأنه من | الحكمة النظرية جميعا أم لا بل بعضه منها وبعض من العملية إذا الموجود الذهني قد | يكون بقدرتنا واختيارنا وقد لا يكون كذلك والقائلون بأنه من الحكمة النظرية يمكن | الاختلاف بينهم بأنه من أقسامها الثلاثة أم قسم آخر . |
Page 32