278

Dustūr al-ʿUlamāʾ aw Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Editor

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1421هـ - 2000م

Publisher Location

لبنان / بيروت

وقد علمت مما ذكرنا أن جهة القضية لا بد وأن تكون خارجة عن الطرفين والنسبة | كيف فإنها كيفية النسبة بين الموضوع والمحمول . لا يقال إن الامتناع جهة من الجهات | لأنها غير محصورة فيما ذكروا وهو محمول في قولنا شريك الباري ممتنع لأنا نقول إن | المحمول هو الموجود لا الممتنع فإن معناه شريك الباري موجود بالامتناع لكن لما كان | المقصود والحكم بالامتناع يجعل محمولا قصرا للمسافة . وقس عليه الله واجب | | والإنسان ممكن . ومن قال إن الامتناع ليس بجهة فقد أغمض العينين من نور القمرين | كيف وقد أذن مؤذن في مسجد التجريد أن الوجود إذا حمل أو جعل رابطا يثبت مواد | ثلاث في أنفسها جهات في التعقل دالة على وثاقة الرابطة وضعفها هي الوجوب | والامتناع والإمكان وكذا العدم انتهى .

قال الفاضل المدقق مولانا مرزاجان في حواشيه على شرح التجريد لا يقال مثلا | قولنا شريك الباري موجود ليس بقضية بالفعل ولا بالقوة لأن القضية إنما تكون بالفعل | أو بالقوة إذا كانت النسبة فيها بالفعل كما في القضايا الفعلية . أو بالقوة كما في الممكنة | على ما ذكر العلامة الرازي . وإذا لم تكن قضية بالفعل ولا بالقوة فكيف تتكيف بالمادة | والجهة مع أنهم فسروا المادة والجهة بالكيفية العارضة لنسبة المحمول إلى الموضوع في | نفس الأمر أو في العقل والموضوع والمحمول لا يتحققان إلا في القضاء . وأيضا | صرحوا بأن الممكنة العامة أعم جميع الجهات وظاهر أنه لا يصدق شريك الباري | موجود بالإمكان العام لأنا نقول امتناع الشيء إنما ينافي تحققه لا صدق اسمه ورسمه | عليه إذ لا يخفى أن اجتماع النقيضين مستحيل يصدق عليه اسمه ورسمه .

ومن ها هنا يظهر أن القول بأن الممكنة ليست قضية بالفعل بناء على أن النسبة | فيها ليست متحققة بالفعل منظور فيه وقولهم الممكنة أعم الموجهات معناه أنها أعم من | الموجهات المشهورة المعدودة في كتب المنطق . بقي شيء وهو أنه لا بد في القضية | من الحكم والإذعان المتعلق بالنسبة التي فيها والقضية التي جهتها الامتناع لم يذعن | بالنسبة التي فيها والقول بأن المذعن ها هنا كون شريك الباري موجودا بالامتناع فإن | كون شريك الباري موجودا وإن لم يصلح لتعلق الإذعان به لكن كونه موجودا بالامتناع | مما يذعن به وهم محض فإن المذعن به ها هنا في الحقيقة هو أن وجود شريك الباري | ممتنع . بل الحق في الجواب أن يقال امتناع النسبة في الحقيقة هو ضرورة الطرف | المقابل لتلك النسبة اعتبر بالعرض فيها . ولا شك في تحقق الطرف المقابل في النسبة | الممتنعة انتهى .

ثم الواجب عليك أن تحفظ أن المحكوم عليه إذا كان الممكن الخاص سواء كان | المحمول هو الوجود أو العدم فالجهة هي الإمكان . وإما إذا كان المحكوم عليه هو | الواجب لذاته فلا تكون الجهة هي الإمكان ما لم يكن المحمول هو الوجود لأنه إذا | كان العدم فالجهة هي الامتناع وكذا إذا كان المحكوم عليه هو الممتنع بالذات لا تكون | الجهة هي الإمكان ما لم يكن المحمول هو العدم وأما إذا كان الوجود فالجهة هي | الامتناع فافهم واحفظ . |

جهة الفوق : هي محدب الفلك الأعظم أو مقعر فلك القمر على اختلاف | الرأيين كما مر في الجهة . | |

Page 290