قال بعض الظانين أن الجعل المركب ينتهي إلى الجعل البسيط المتعلق بالضرورة | أو الاتصاف أو لمفهوم ما فلا جعل إلا الجعل البسيط . وهذا بعيد بمراحل عن التحقيق | إذ النسبة التي هي الصيرورة أو الاتصاف في هذا الجعل إنما هي ملحوظة من جهة إنها | بين المجعول والمجعول إليه غير مستقلة بالمفهومية ورابطة بين الطرفين ومرآة لمخلوطية | إحداهما بالأخرى من غير أن يتوجه الالتفات إليها برأسها ومفاده الهيئة التركيبية ولم | يتعلق الجعل بها إلا بالعرض من تلك الحيثية لا من حيث نفسها وذاتها المتقررة في | مرتبة تقرر الذات حتى يصير أثرا لجعل البسيط . نعم إذا لوحظت لا من تلك الحيثية بل | على الاستقلال وبالالتفات من حيث إنها ماهية ما فانظر فإنهما حينئذ ليسا بمنظورين إلا | بالعرض فأين متعلق الجعل المركب حتى يتعلق به فانقطع عرقه . وحينئذ يعود الحال إلى | | السؤال بأن هذه الماهية هل هي مفتقرة في نفسها إلى جاعل يفيضها أو مستغنية عنه لأن | شأن الماهيات الاستغناء بحقائقها التصورية عن الجعل والافتقار إليه في الخلط بما لا | يدخل في قوامها كما تقرر في موضعه .
ثم اعلم أن تخلل الجعل المركب بين الشيء ونفسه كقولنا الإنسان إنسان . وبين | الشيء وذاتي من ذاتياته كقولنا الإنسان ناطق محال لعدم الخلط والحمل في مرتبة | الماهية من حيث هي هي والدخول في أصل قوامها بل ذلك الجعل مختص بالعرضيات | سواء كانت لوازم الماهيات كقولنا الأربعة زوج . أو العوارض الممكنة الانفكاك كقولنا | الثوب أبيض لأن نفس الشيء بمرتبة مجردة عن العرضيات في مرتبة التقرر وصحة سلبها | عن الماهية من حيث هي هي ولحوقها في مرتبة متأخرة .
وإن سألت خلاصة ما ذكروا في انقسام الجعل وتعريف قسميه فاستمع لما أتلو | عليك أن الجعل قد يكون بمعنى التصيير فيكون حينئذ متعديا إلى مفعولين يكون الأول | منهما مجعولا والثاني مجعولا إليه وهو الجعل المركب الاختراعي أي إفادة أثر على | قابل له . وقد يكون بمعنى الخلق وحينئذ لا يقتضي إلا مفعولا واحدا وهو الجعل | البسيط والإبداعي أي إخراج نفس الماهية من الليس إلى الايس . وأثر الأول هو | اتصاف شيء بشيء وأثر الثاني هو نفس الماهية لا كون الماهية ماهية ولا كون الماهية | موجودة بل هما من لوازم جعل الماهية نفسها ولا يحتاج إلى جعل جديد .
Page 278