362

Al-Durr al-thamīn waʾl-mawrid al-muʿīn

الدر الثمين والمورد المعين

Editor

عبد الله المنشاوي

Publisher

دار الحديث القاهرة

بالمعنى وحصل غيره في حكم الغسل أربعة أقوال الوجوب والسنية والاستحباب والرابع الوجوب على من له رائحة يذهبها الغسل كالدباغ والاستحباب لغيره ومن المدونة قال مالك من اغتسل للجمعة غدوة ثم غدا إلى المسجد وذلك رواحه فأحدث لم ينتقض غسله وخرج فتوضأ ورجع وان تغذى ونام بعد غسله أعاد حتى يكون غسله متصلا بالرواح قال ابن حبيب هذا إذا طال أمره وإن كان شيئًا خفيفًا لم يعده ولايجزئه إلا متصلا بالرواح والرواح إنما يكون بعد الزوال انتهى والمراد بالرواح على مااختاره الإمام ابن حجر الذهاب لابقيد كونه بعد الزوال قال وقد أنكر الأزهرى على من زعم أن الرواح لايكون إلا بعد الزوال ونقل أن العرب تقول راح في جميع الأوقات بمعنى ذهب قال وهي لغة أهل الحجاز ونقل أبو عبيد في الغربيين نحوه.
قوله ندب تهجير أي يستحب التهجير إلى الجمعة أي الذهاب إليها فى وقت الهاجرة التي هي شدة الحر وهذا على أن المراد بالساعات في حديث الموطأ من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر أجزاء الساعة السادسة أو السابعة فالتهجير حقيقة في الساعة مجاز وأما إن قلنا إن المراد بالساعات في الحديث المتقدم حقيقتها فالتهجير مجاز بمعنى الإسراع والتكبير والله أعلم قال الامام أبو عبد الله المازري في الحديث المتقدم تمسك مالك بحقيقة الرواح وتجوز في الساعات وعكس غيره.
قوله وحال جملا. الحال الهيئة والجمال الحسن أي يستحب لمصلى الجمعة تحسين هيئته باستعمال خصال الفطرة والتجمل بالثياب الحسنة واستعمال الطيب لما في الموطأ أن رسول الله قال «ماعلى أحدكم لو اتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبى مهنته» والمهنة بفتح الميم وكسرها أي خدمته وتبذله قاله في المشارق وفي حديث آخر من كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه ابن حبيب ويستحب أن يتفقد فطرة جسده من قص شاربه وأظافره ونتف إبطه وسواكه واستحداده إن احتيج إليه الباجي لأن ذلك كله من التجمل المشروع

1 / 368