361

Al-Durr al-thamīn waʾl-mawrid al-muʿīn

الدر الثمين والمورد المعين

Editor

عبد الله المنشاوي

Publisher

دار الحديث القاهرة

عمن تجب عليه الجمعة وفيه تفصيل قال ابن عرفة ولو صلى من تلزمه الجمعة ظهر الوقت وكان بحيث لو سعى لأدركها أعاد بعد فوتها على المشهور وإن صلاها قبل إمامه لوقت لو سعى لم يدركها صحت ابن رشد اتفاقا وقوله نعم فقد تندب لما ذكر إجزاءها عن الظهر لمن لاتجب عليه بين هنا أن حضورهم لما مستحب ومطلوب دفعا لما أوهم الكلام المتقدم من الاجزاء بعد الوقوع من غير أن يكون مطلوبًا ابتداء واستحب مالك للمكاتب حضورها وكذا العبد إذا أذن له سيده والصبي يستحب له الحضور وهل يستحب للمسافر حضورها قال بعضهم لم أجد فيه نصا وينبغي أن يفصل فإن كان لامضمرة عليه في الحضور ولايشغله عن حوائجه فيستحب له الحضور وإلا فهو مخيرا اهـ وفي المدونة قال مالك لاجمعة على مسافر وعبد وامرأة وصبى ومن شهدها منهم فلا يدع صلاتها وليغتسل إذا أتاها اهـ ولو أقف الآن هل يستحب حضورها لمن كان على أكثر من ثلاثة أميال وللمعذور إن أمكنه ذلك أم لا فانظر إطلاق الناظم ولعله نظر للأكثر قوله عند
النداء السعى إليها يجب.
أخبر أن السعى إلى الجمعة أي الذهاب إليها يجب عند النداء أي الأذان وهذا في حق القريب وأما البعيد فيجب عليه قبل ذلك قال في التوضيح واعلم أن لمن وجبت عليه الجمعة حالتين إما أن يكون قريبا وإما أن يكون بعيدًا فالبعيد يجب عليه السعى قبل النداء بمقدار مايدرك وهو متفق عليه اهـ بمقدار مايدرك الصلاة فقط أو الخطبة والصلاة معا على الخلاف الآتي له قريبا التوضيح وأما القريب فقال الباجي وصاحب المقدمات اختلف متى يتعين إقباله إليها فقيل إذا زالت الشمس وقيل إذا أذن المؤذن والاختلاف في هذا إنما هو على اختلافهم في وجوب شهود الخطبة فمن أوجب شهودها على الأعيان أوجب على الرجل الإتيان من أول الزمان ليدركها ومن لم يوجب شهودها على الأعيان لم يوجب على الرجل الاتيان إلا بأذن لأنه معلوم أنه إذا لم يأت حتى أذن المؤذن أنه تفوته الخطبة أو بعضها وكذلك أيضًا يختلف في البعيد هل يجب عليه السعى ليدرك الصلاة أو الخطبة على هذا الاختلاف. قوله وسن غسل بالرواح اتصلا أي يسن لصلاة الجمعة غسل موصوف بكونه متصلا بالرواح إليها ابن عرفة الغسل لها مطلوب وصفته وماؤه كالجنابة والمعروف أنه سنة لمن يأتيها ولو كان ممن لاتلزمه كالعبد والمشهور شرط وصله برواحها والفصل اليسير عفو ولايجزىء قبل الفجر خلافًا للأوزاعى ولابعد الفجر أي أثره خلافًا لابن وهب قال أبو عمر ولاأعلم أحدا أوجب غسل الجمعة فرضًا لأهل الظاهر اهـ

1 / 367