Durūs al-Shaykh Muḥammad Ismāʿīl al-Muqaddim
دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم
دعوة إلى الإقبال على الطاعات والابتعاد عن المعاصي والمنكرات
إن ما سبق ذكره هو من وجوه الخير، فمن كان باغيًا للخير فليقبل على عملها، وأما باغي الشر الذي يضيع الصلاة أو الصيام أو الزكاة فليقصر، كما أُمر بذلك في بداية شهر رمضان المبارك.
فعلى الإنسان أن يعقد النية والعزم على أن يستقبل هذا الشهر مقصرًا عن المعاصي متخليًا عنها، متحليًا بالطاعات ومكثرًا منها، فيتجنب كل ما يفتنه في دينه كالاختلاط، وكقراءة المجلات الخليعة والجرائد المؤذية.
وكذلك إطلاق البصر من الشر، وسماه النبي ﷺ زنا العين فقال: (والعين تزني وزناها النظر) فالنظر إلى ما حرم الله مثل الأفلام الخليعة والمتبرجات والمذيعات كل هذا إفساد لثوابك وصد لك عن سبيل الله ﵎، وتذكر حينما ترى هؤلاء الشياطين قول الله ﵎: ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف:٢٨]، ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى * فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى﴾ [طه:١٥ - ١٦]، فأولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا * يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء:٢٧ - ٢٨].
وتذكر قول رسول الله ﵌: (إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارًا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها أو يتقحمن في هذه النار، فجعل الرجل يذبهن بيده -أي: يطرد الفراشات التي يجذبها الضوء حتى لا تحترق-، وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي) ﵊، كيف وقد قال الله عنه: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١٢٨] ﵌.
فالله ﷿ يريد أن يرحمنا ويريد أن يتوب علينا، وهؤلاء يريدون أن يهلكونا ويفسدوا علينا ديننا ويقطعوا علينا الطريق إلى ربنا ﷿.
9 / 21