Durūs al-Shaykh Muḥammad Ismāʿīl al-Muqaddim
دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم
الآثار المترتبة على إخراج الزكاة الواجبة
إن الزكاة تنمية وبركة وتطهير للمال كله، فقد قال ﵊: (من أدى زكاة ماله فقد ذهب عنه شره) وقال في حديث آخر: (داووا مرضاكم بالصدقة) وقال ﵊: (والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار) وقال ﵊: (ظل المؤمن يوم القيامة صدقته) وقال ﵊: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء) فقوله: (صنائع المعروف) أي: الإحسان إلى الناس.
وكما ذكرنا أنموذج شؤم عدم إخراج الزكاة نذكر أنموذجًا من بركة إخراج الزكاة على صاحبها.
جاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعًا إلى النبي ﷺ أنه قال: (بينا رجل في فلاة من الأرض إذ سمع صوتًا في سحابة: اسق حديقة فلان -والحديقة هي البستان إذا كان عليه حائط- فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة -والحرة: هي الأرض التي بها حجارة سود- فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله -والشرجة: هي مسيل الماء إلى الأرض السهلة- فتتبع الماء، فإذا رجل قائم في حديقة يحول الماء بمسحاته -وهي المجرفة من الحديد- فقال له: يا عبد الله! ما اسمك؟ قال: فلان.
للاسم الذي سمع من السحابة.
فقال له: يا عبد الله! لم سألتني عن اسمي؟ قال: إني سمعت صوتًا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان باسمك، فما تصنع فيها؟) يعني: ما الذي تصنعه حتى استحققت به أن يقال للملك: اسق حديقة فلان، فأتت السحابة وأمطرت الماء في حديقتك أنت؟! قال: (فما تصنع فيها؟! قال: أما إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثًا، وأرد فيها ثلثه) وهذا الحديث رواه مسلم.
9 / 20