220

Durūs lil-shaykh ʿAlī b. ʿUmar Bā Ḥadḥad

دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح

وفاة فاطمة رضي الله تعالى عنها وأرضاها
وقفتنا الأخيرة في وفاة فاطمة ﵂، وما أدراك ما وفاتها؟! توفت -على الصحيح- بعد ستة أشهر من وفاة الرسول ﵊، وفي يوم وفاتها نادت مولاتها أم رافع، وجاءت بماء فاغتسلت أحسن اغتسال، ثم لبست أحسن ثيابها، ثم طلبت أن يكون فراشها في وسط بيتها، ثم اضطجعت واستقبلت قبلتها وقالت: كأني مقبوضة.
فما لبثت أن قبضت روحها إلى خالقها وبارئها ﵂ وأرضاها، وكان ذلك وهي ابنة ثلاثين سنة على الصحيح، كما روى ذلك عبد الله بن محمد بن الحسن.
وقد صلى عليها العباس عم النبي ﷺ، ودخل في قبرها علي والفضل ﵃ أجمعين، وكانت فاطمة ﵂ هي أول من وضع له القباء من نساء المسلمين؛ لأنها كانت ﵂ حيية تحب الستر، فكانت في حديث مع أسماء تقول لها: هؤلاء النساء عندما يكفن يكون الثوب فوقهن فكأنه يصف أجسادهن! فقالت: لقد رأيت شيئًا عند أهل الحبشة.
وذكرت لها أنهم يضعون جريدًا فيرفعون به عن جسم المرأة، فلما ماتت فاطمة ﵂ صنع بها ذلك، فكانت أول امرأة في الإسلام فعل بها ذلك.
ومضت إلى الله ﷾ بهذا الصبر والاحتمال والقرب من رسول الله ﵊، والنموذج المثالي للمرأة المسلمة الصابرة المحتسبة، والزوجة الوفية العاملة البارة بزوجها الوفية لعشرتها، وكان لها أعظم الفضل فيما أكرمها الله ﷿ به من الأبناء الذين كان لهم أثر عظيم وبر كبير ومنفعة، حتى ذكر النبي ﵊ من مناقب الحسن والحسين ما هو معلوم.
فنسأل الله ﷾ أن يتقبلها في عباده الصالحين، وأن يجعلها في أعلى عليين، وأن يجعلها قدوة لنساء المسلمين، وأن يلحقنا بها وبأصحاب النبي ﷺ على خير ما يحب ويرضى ﷾ من الإيمان والتقى والهدى، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والحمد لله رب العالمين، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحابته أجمعين.

13 / 20