Durūs lil-shaykh ʿAlī b. ʿUmar Bā Ḥadḥad
دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح
•
Regions
•Saudi Arabia
خطبتها ﵂
ونمضي إلى صورة واسعة هي أوسع الصور فيما ورد من ترجمة فاطمة ﵂ الزوجة الأثيرة ليكون درسًا للآباء والأمهات والبنات وللأمة كلها كيف يكون الزواج، وكيف يكون المهر، وكيف تكون الحياة، وكيف يكون تدبير الأمور، ونحن اليوم نعاني ما نعاني من هذه المشكلات التي أورثت خللًا في المجتمعات، والتي ساعدت على شيوع المعاصي وكثرة السيئات، وقللت من الحصانة والعفة وغير ذلك مما نعلمه.
أما خطبتها فقد كانت -على ما رواه ابن سعد في الطبقات- بتدرج وببيان لمكانها ومقامها ﵂، فقد روي أن أبا بكر خطب فاطمة إلى النبي ﷺ فقال: (يا أبا بكر! انتظر بها القضاء) وخطبها عمر فقال له: (انتظر بها القضاء) ثم قال بعضهم لـ علي: اخطب فاطمة إلى النبي ﷺ.
فقال: بعد أبي بكر وعمر؟! فذكروا له قرابته من رسول الله ﷺ، فخطبها فزوجه النبي إياها.
وروى الطبراني بسند رجاله ثقات عن حجر بن عنبس قال: (خطب أبو بكر وعمر فاطمة إلى رسول الله ﷺ فقال النبي: هي لك يا علي؛ لست بدجال) أي: لست بكذاب.
قال الشراح: وذلك أنه قد وعد عليًا بها قبل خطبة أبي بكر وعمر ﵃ أجمعين.
والنبي ﷺ شاورها واختار لها عليًا ربيبه الذي تربى في حجره وعلى نظره، وكان علي يقول: صليت مع رسول الله ﷺ بضع سنين لا أصلي إلا أنا وهو.
يعني: قبل أن يفشو الإسلام، وقبل أن تظهر الجماعة، وقبل أن يكون دار الأرقم وغير ذلك.
يقول ابن سعد في الطبقات: إن النبي ﷺ قال لـ فاطمة: (إن عليًا يذكرك -يعني: يخطبك- فسكتت؛ فزوجها النبي ﷺ.
وفيما جاء أيضًا في خطبة علي ﵁ ما رواه بريدة أن نفرًا من الأنصار قالوا لـ علي ﵁: اذكر فاطمة واخطبها، فذهب إلى رسول الله ﷺ بعد أن حرضه نفر من الأنصار، فقال له ﵊: (ما حاجة ابن أبي طالب؟ قال: ذكرت فاطمة بنت رسول الله ﷺ فقال: مرحبًا وأهلًا، لم يزده عليهما، فقال: ورجع، فقال له الرهط: ما قال لك؟ قال: ما زاد أن قال: مرحبًا وأهلًا.
قالوا: يكفيك من رسول الله إحداهما، أعطاك الأهل وأعطاك المرحب، فلما كان بعد أن زوجه قال: يا علي! إنه لابد للعروس من وليمة).
13 / 6